الصفحة 30 من 41

ويعيد لويس الصراع بين الحركات الإسلامية والغرب إلى جذوره التاريخية في الصراع مع الحضارة اليونانية والرومانية ومن وجهة نظره"أن القرون الطويلة التي مر بها الإسلام جعلته يتحول إلى نموذج جامد من السلوك والاعتقاد، ولكن إذا كان المعدن أكثر صلابة، فكذلك المطرقة حيث أن التحدي اليوم أكثر تطرفًا بالمقارنة وأكثر عنفًا ونفاذًا، ولا يأتي ذلك من عالم مغلوب بل من عالم غالب" (1) .

المناقشة:

لقد وقع لويس في عدة أخطاء منهجية في حديثه عن أصل الصراع بين الإسلام والغرب أولها المغالطات التاريخية، فالمواجهة الأولى بين الإسلام والنصرانية أو الغرب المتمثل في الدولة الرومانية كانت نقطة انطلاقة دعوة الإسلام، وكانت المواجهة قوية في الناحيتين المادية والعسكرية. أما المواجهة على صعيد العقيدة والفكر والحضارة فقد استطاع الإسلام احتواء هذه الحضارات بقوته الذاتية أولًا، وبالنموذج الإنساني الرفيع في التطبيق. أما المواجهة الحالية فتختلف جذريًا ذلك أن الغرب يفرض أو يحاول أن يفرض فكره وثقافته وحضارته وعقيدته ومسلماته بالقوة وبشتى الوسائل التي أتاحتها له التقنية الغربية. وأما زعمه أن استخدام الإسلام لقرون عديدة حوّله إلى نموذج جامد من السلوك والاعتقاد فأمر لم يقدم لويس دليلًا عليه كما لم يوضح معنى الجمود ولا يصف الإسلام بالجمود إلاّ جاهل به أو من يقصد تشويهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت