فهرس الكتاب
فالعقل السليم يرشد الإنسان إلى الأخلاق الحميدة السليمة واجتناب الرذائل وقد ذكر القرآن الكريم الكثير من البراهين العقلية التى تحتاج إلى تدبر وتفكر وإعمال كل ملكات العقل لمعرفة الحكمة في كثير من العبادات والمعاملات من ذلك قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (1) ومع هذا يظل العقل ناقصًا ، وغير قادر على تحقيق الكمال الإنسانى المنشود ومن ثم يأتى دور الشرع ليكمل الفطرة ويقوَّوم العقل ، ويرشد أحكامه ، وبذلك تصبح معالم الشرع وتوجيهاته مع صحة النظر العقلى ركائز تتظافر في بناء الكمال الخلقى للإنسان .
المبحث الخامس
أصول الأخلاق
إن أمهات الأخلاق وأصولها ـ كما يقول الغزالى ـ أربعة: الحكمة ، والشجاعة والعفة والعدل .
ونعنى بالحكمة: حال للنفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية .
ونعنى بالعدل: حالة للنفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة وتحملها على مقتضى الحكمة وتضبطها في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها .
ونعنى بالشجاعة: كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها واحجامها .