فهرس الكتاب
يقول ابن القيم في مدارج السالكين:"وإنما يدرك إمكان ذلك ـ أى اكتساب الأخلاق ـ في ثلاثة أشياء: في العلم ، والجود ، والصبر ."
فالعلم: يرشده إلى مواضع بذل المعروف ، والفرق بينه وبين المنكر ، وترتيبه في وضعه مواضعه فلا يضع الغضب موضع الحلم ، ولا بالعكس ، ولا الإمساك موضع البذل ، ولا بالعكس . بل بعرف مواقع الخير والشر ومراتبها وموضع كل خلق أين يضعه وأين يحسن استعماله .
والجود: يبعثه على المسامحة بحقوق نفسه ، والإستقصاء منها بحقوق غيره فالجود هو قائد جيوش الخير .
والصبر: يحفظ عليه استدامة ذلك . ويحمله على الاحتمال ، وكظم الغيظ ، وكف الأذى ، وعدم المقابلة ، وعلى كل خير (2)
فالعلم وسيلة لمعرفة أنواع الأخلاق الحسنة التى أمر بها الإسلام وأنواع الأخلاق الرديئة التى نهى عنها الإسلام وبدون العلم لا يدرى المسلم بأى خلق يتخلق ومن أى خلق يتجرد . (3)
رابعًا: ضرب الأمثال:
إن ضرب الأمثال وسيلة تربوية تلعب دورًا هامًا في التأثير على سلوك الإنسان وفى غرس القيم الخلقية لدى النشىء المسلم فيما لو استعملت بحكمة وفى ظروف مناسبة . يقول سبحانه: ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) (4) ويقول سبحانه: ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (5)
والرسول يؤكد هذه المعانى في التربية الخلقية والروحية للمسلم . ففى الحديث الشريف عن أبى موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن مثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن مثل التمر طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجر الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها" (6)
خامسًا: الموعظة الحسنة والنصح .