الصفحة 49 من 98

ولقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - أفضل مثال للإنسان الكامل الذى اتخذ الصدق في القول والأمانة في المعاملة خطًا ثابتًا لا يحيد عنه ، وقد كان ذلك فيه - صلى الله عليه وسلم - بمثابة السجية والطبع فعرف بذلك حتى قبل بعثته وكان لذلك يلقب بـ"الصادق الأمين". وقد اتخذ - صلى الله عليه وسلم - الصدق الذى اشتهر به بين أهله وعشيرته مدخلًا إلى المجاهرة بالدعوة إذ أنه لما نزل قوله تعالى: ( َأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (3) جمع أهله وسألهم عن مدى تصديقهم له إذ أخبرهم بأمر من الأمور فأجابوا بما عرفوا عنه قائلين: ما جربنا عليك إلا صدقًا . قال:"فإنى نذير لكم بين يدى عذاب أليم" (4)

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك في الدنيا: حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة في طعمة" (5)

ولذلك كان الصدق ـ بوصفه خلقًا ثابتًا في الفرد المسلم ـ معقد من معاقد الروابط الاجتماعية تقوم عليه وتنعقد تقة المجتمع بما يُحدّث به ويخبر عنه في كل المجالات والمعاملات .

ومن كبريات القواعد الأخلاقية والتى تعتمد عليها معظم الأخلاق الاجتماعية والتى وضعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - هى قاعدة:"معاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به". والتى عبر عنها - صلى الله عليه وسلم - بقوله:" فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الأخر ، وليأت الناس الذى يحب أن يؤتى إليه" (6)

وروى البخارى ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه كما يحب لنفسه" (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت