الصفحة 63 من 98

وقد سئل البراء بن عازب - رضي الله عنه - أفررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ؟ فقال: ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفر ، كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء ، وأن أبا سفيان - رضي الله عنه - آخذ بزمامها وهو يقول:"أنا النبى لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب" (5) وقال على بن أبى طالب - رضي الله عنه -: كنا إذا احمرت الحدق ، وادلهم الخطب ، لذنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون أحد أقرب منه إلى العدو (6)

وروى البخارى ومسلم عن أنس قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس ، وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصوت ، فاستقبلهم النبى - صلى الله عليه وسلم - ـ وقد سبق الناس إلى الصوت ـ وهو يقول:"لن تراعوا ، لن تراعوا"وهو على فرس لأبى طلحة عرى ما عليه سرج ، وفى عنقه سيف ، فقال:"لقد وجدته بحرًا" (7) "

سادسًا: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) :

روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) سأل جبريل عليه السلام عن تأويلها فقال له:"حتى أسأل العالم . ثم ذهب فأتاه ، فقال أيا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفوا عمن ظلمك" (8)

وقد اشتمل هذا النص على توجيه من الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكل مؤمن بالتحلى بثلاث ظواهر من السلوك الخلقى الحميد وهى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت