فهرس الكتاب
والحياء قسمان: غريزى ومكتسب . والحياء هو الذى جعله الشارع من الإيمان وهو المكلف به دون الغريزى ، وقد ينطبع الشخص بالمكتسب حتى يصير كالغريزى . وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جُمع له النوعان ، فكان في الغريزى أشد حياء من العذراء في خدرها وكان في المكتسب في الذروةالعليا (3) فعن أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها" (4) كما أن الحياء خلق الإسلام . فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء" (5)
المبحث الثانى
صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخلقية عند معاصريه
إن جوانب العظمة في شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تكمن في درجة تأثيره كعظيم فقط ، ولكن في مقوماتها الذاتية ، وعناصرها التى تتكون منها . فكل عظيم ذكره التاريخ لنا إنما يشتهر غالبًا في ميدان واحد أو اثنين من ميادين العظمة ، كاشتهار الفاتح بفتوحه ، والشجاع بشجاعته ، والمخترع بفرط ذكائه ، ... ولكن أن تجتمع كل دعائم العظمة الشاملة وصفاتها لتكون نموذجًا يحتذى للكمال البشرى والحياة الصالحة فهذا لا يكون إلا لشخص كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو العظيم في الشجاعة ، والحرب ، والسلم ، والعدل ، والصدق ، والعقل ، والحزم ، والحكمة ، والتدبير ، والأخلاق ، والعلم ، والجود ، والزهد ، والإخلاص ، والإيثار ، وحب الغير ، والبلاغة ، وجوامع الكلم ، والتشريع ، والقضاء ، و وبحيث يكون هو الشاب المثالى منذ شبابه ، والأمين المثالى ، والصادق المثالى ، والتاجر المثالى ، والصديق المثالى ، والزوج المثالى ، والأب المثالى ، والقائد المثالى ، والمحارب المثالى ، والمربى المثالى ، و فإن هذه العظمة الشاملة هى فوق مراتب العظماء !! إنها عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم - . (6)