الصفحة 78 من 98

وعن عمرة قالت سألت عائشة رضى الله عنها كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خلا مع نسائه ، قالت:"كان كالرجل من رجالكم ، إلا أنه أكرم الناس ، وألين الناس ، ضاحكًا بسامًا" (2)

وفى رحمته بالأرقاء:

خرج أبو ذر - رضي الله عنه - إلى الناس يومًا ومعه غلامًا يرتدى حلة مثل حلته فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"هم أخوانكم وخولكم ، جعلهم الله تعالى تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" (3)

وجاء في وصيته - صلى الله عليه وسلم - في آخر خطبته:"... فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبيعوا ، ولا تعذبوا خلق الله فإن الله ملككم إياهم ، ولو شاء لملكهم إياكم ...." (4)

ثالثًا: يكسب المعدوم:

قال النووى: قيل معناه تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق وقال معناه أيضًا: تكسب المال العظيم الذى يعجز عنه غيرك ثم تجود به في وجوه الخير وأبواب المكارم . (5)

ولقد عرف النبى - صلى الله عليه وسلم - بأخلاق الكرم والجود ، فعن المقداد - رضي الله عنه - قال: أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد ، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس أحد منهم يقبلنا ، فأتينا النبى - صلى الله عليه وسلم - فانطلق بنا إلى أهله ، فإذا ثلاثة أعنز فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:"احتلبوا هذا اللبن بيننا"قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه ، ونرفع للنبى - صلى الله عليه وسلم - نصيبه"الحديث (6) "

والكرم: قيل إفادة ما ينبغى لا لغرض فمن يهب المال لغرض جلبًا للنفع ، أو خلاصًا عن الذم فليس بكريم ، فالكرم من يوصل النفع بلا عوض (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت