فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 86

وتلذ الأعين، وأعلاه التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم وسماع خطابه والابتهاج برضاه وقربه والسرور بمحبته وذكره فتبارك الله رب العالمين.

وأما المجرمون فتسود وجوههم وتخف موازين حسناتهم ويعطون كتب أعمالهم بشمائلهم ويسحبون إلى النار على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا لا يموتون فيها ولا يحيون كلما نضجت جلودهم بدلوا بجلود غيرها ليذوقوا العذاب، طعامهم الزقوم والضريع والغسلين، وشرابهم الحميم الذي يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء وأعظم من ذلك حجابهم عن رؤية الله تعالى: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [1] لا يرجون فرجًا ولا مخرجًا قد نسيهم الله في العذاب كما نسوه وانتقم منهم لما آسفوه فقد قامت عليهم الحجة وانقطعت المعذرة بتركيب العقول وإرسال الرسل وإنزال الكتب فاشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار [2] .

فيا ساهيًا في سكرة الجهل والهوى ... صريع الأماني عن قريب سيندم

أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده ... سوى جنة أو حر نار تضرم

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل واعتقاد، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل واعتقاد. اللهم وفق المسلمين للحفاظ على دينهم وعقيدتهم والعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم آمين.

والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه وصلوات الله وسلامه على خير خلقه وأنبيائه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

(1) سورة النحل (الآية: 33) .

(2) الخلود في النار خاص بالكفرة والمشركين وأما عصاة الموحدين فهم تحت مشيئة الله إن شاء غفر لهم لأول مرة وإن شاء عذبهم في النار بقدر ذنوبهم ثم يخرجهم منها برحمته ثم بشفاعة الشافعين كما عليه أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت