فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 86

6 -ويؤمن المسلم باليوم الآخر ويدخل فيه الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها كخروج الدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها، وفتنة القبر ونعيمه وعذابه، وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم وأمرنا بالتعوذ منه في كل صلاة، وكونه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وسؤال الملكين للإنسان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن المستقيم في هذه الحياة على دينه فيقول: الله ربي والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. وأما المجرم فإذا سئل يقول: هاه، هاه، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل من خلق الله إلا الجن والإنس، ثم بعد هذا يبقى في نعيم أو عذاب إلى أن تقوم الساعة فينفخ في الصور ويخرج الناس من القبور لرب العالمين حفاة عراة مثل ما خلقوا أول مرة قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [1] .

وقال الشاعر:

جاءوا فرادى مثلما خلقوا ... بلا مال ولا أهل ولا إخوان

ما معهم شيء سوى الأعمـ ... ـال تقودهم إلى النار أو لجنان

فيؤمن المسلم بما يكون في ذلك اليوم العظيم من البعث والنشور والحساب والجزاء والحوض المورود والمقام المحمود ووزن الأعمال وتطاير الصحف في الشمائل والأيمان، فأما المؤمنون فتبيض وجوههم في ذلك اليوم العظيم وتثقل موازين حسناتهم فيعطون كتب أعمالهم بأيمانهم كما يردون حوض نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم فيشربون منه شربة هنيئة لا يظمؤون بعدها أبدًا، ثم يمرون على الصراط المنصوب من فوق جهنم على حسب أعمالهم في السرعة وعدمها، ثم يدخلون الجنة بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبرحمة الله، فيخلدون فيها وينعمون بما يشاؤون مما تشتهيه الأنفس

(1) سورة الأنعام (الآية: 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت