فهرس الكتاب
أ_ الجملة التي فعلها ماضٍ (المثبتة) :
نتناول بالدراسة في هذا المقام الجملة الفعليّة التي يكون فيها المسند فعلًا، والحالة التي تقتضي كونه فعلًا، إذا كان المراد تخصيص المسند بأحد الأزمنة مع إفادة التجدد [1] ، (( فالفعل موضوع لإفادة التّجدد ودخول الزمان الذي من شأنه التغير في مفهومه مؤذن بذلك ) ) [2] . وعلى هذا فالتجدد سمة فعلية عامة تتصف بها صيغة الماضي والمضارع [3] على الرغم من أنّ عبد القاهر الجرجاني أشعر بأمثلته أن التجدد سمة صيغة (يفعل) [4] أي المضارع حينما قال:
(( وأمّا الفعل فإنّه يقصد فيه إلى ذلك فإذا قلت: زيد ها هو ذا ينطلق فقد زعمت أنّ الانطلاق يقع منه جزءًا فجزءًا وجعلته يزاوله ويزجيه ) ) [5] . وبما أنّ الحديث يتركز على الجملة التي فعلها ماضٍ في القرآن يمكن القول أنّ المراد بالتجدد في الماضي حصوله [6] ، والحصول إنّما هي دلالة حدثية، وله دلالة أخرى هي الدلالة الزمنية التي أطلق عليها مصطلح الانقطاع [7] ، فالماضي يفهم الانقطاع، والانقطاع سمة خاصة به [8] ، وقد التصقت هذه الصفة به لدلالتها على حدث في زمان قبل زمن المتكلم فكأنّ الزمن قد انقطع [9] ، ومع هذا فهي ليست ملازمة له كالدلالة الحدثية أو ما يقرب منها.
إنّ الدلالة على حصول الفعل شيء ملازم للفعل الماضي في القرآن وتحديدًا بآيات المحاجّة غير أنّ ثمة دلالات أخر رافقتها يمكن حصرها فيما يأتي:
1_ كمال القدرة:
(1) ينظر مفتاح العلوم 208.
(2) مفتاح العلوم 218.
(3) ينظر الصيغ الزمنية في اللغة العربية 47.
(4) ينظر المصدر نفسه 37.
(5) دلائل الإعجاز 134.
(6) ينظر من بلاغة القرآن 107.
(7) ينظر الصيغ الزمنية في اللغة العربية 49.
(8) ينظر المصدر نفسه 47.
(9) ينظر الأنموذج في النحو 96.