الصفحة 114 من 233

(ميتة) فأحياها الله بالمطر النّازل بقدرته ومشيئته فلماذا يجوز في حسّهم أن يقدر الله على إحياء الأرض الميتة، ثم لا يجوز أن يقدر على إحياء الموتى يوم القيامة، والإحياء هو الإحياء، والمحيي هو المحيي في الحالتين )) [1] .

بناءً على ما تقدم يمكن أن نستنج أن انقطاع الماضي وهو حصوله قبل زمن المتكلم لا تخضع له الآيات الدالة على توحيد الله من خلال ذكر أفعاله وذلك لأن هذه الأفعال حاصلة متجددة في الأغلب الأعمّ.

2_ الأحداث المستقبلية (يوم القيامة) :

استعمل التّعبير القرآنيّ الماضي للدلالة على الأحداث المستقبلية إشارة إلى تأكيد وقوع الفعل، حتى كأنّه قد وقع، وذلك يكون فيما يستعظم من الأمور [2] نحو قوله تعالى:

(( وبرزوا لله جميعًا فقال الضّعفؤا للّذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) ) [إبراهيم/ 21] .

فالفعل (( برزوا ورد بلفظ الماضي وإن كان معناه الاستقبال لأنّ كلّ ما أخبر الله تعالى عنه فهو صدق وخبر، فصار كأنّه قد حصل ودخل في الوجود ) ) [3] . وبذلك يكون الماضي في تصوير يوم القيامة (( أبلغ وآكد وأعظم موقعًا وأفخم بيانًا ) ) [4] فضلًا عن ذلك يكون (( الإتيان بالماضي هنا من إيقاع الرهبة في النفوس ما فيه لأنّ الفعل كأنّه قد تمّ، والقرآن يتحدث عنه ) ) [5] . ومن ذلك قوله تعالى:

(( فعميت عليهم الأنباء يومئذٍ فهم لا يتساءلون ) ) [القصص/ 66] .

(1) دراسات قرآنية 221.

(2) ينظر من بلاغة القرآن 111.

(3) التفسير الكبير 19/ 107.

(4) الفوائد المشوق 52.

(5) من بلاغة القرآن 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت