فهرس الكتاب
أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: أ لست بربّكم وكأنّهم قالوا: بلى أنت ربّنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك )) [1] .
ومن ذلك قوله تعالى:
(( وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) ) [يس/ 78] .
فقوله (ضرب لنا مثلًا) جملة فعلها ماضٍ لا يقصد بها إيراد حدث في زمن معين، إنّما يراد بها أنّ الكافر (( أورد في شأننا قصة هي كالمثل في الغرابة ) ) [2] وعطف على الجملة قوله (ونسي خلقه) لتكون هذه الجملة التي فعلها ماضٍ ردًّا منطقيًا مقنعًا لهذا الكافر، فلينظر لخلقه الأوّل إذن، خلقه هو، من أين جاء، وكيف جاء؟ حتى استوى عملاقًا يتطاول على قدرة الله [3] .
يمكن أن نستنتج من خلال ما تقدم أنّ الجملة التي فعلها ماضٍ في آيات المحاجّة يكون الغرض من مجيئها أحيانًا هو إيراد الحجة المقنعة التي يلقم بها الكافر الحجر فتتجرد حينئذ من الزمن والحدث لتأتي معبرة عن حالة غريبة هي كالمثل في الغرابة.
4_ النفي:
تأتي الجملة التي فعلها ماضٍ دالّة على النفي وذلك بمعونة القرائن التي يضمها النّص القرآني ففي قوله تعالى:
(( بديع السّموات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كلّ شيء وهو بكلّ شيءٍ عليم ) ) [الأنعام/ 101] .
(1) الكشاف 2/ 103.
(2) صفوة البيان 563.
(3) ينظر المعاني الثانية في الأسلوب القرآني 151.