الصفحة 118 من 233

نفى الله سبحانه أن يكون له ولد بثلاثة أساليب: الأوّل في قوله (أنّى يكون له ولد) والثاني (ولم تكن له صاحبة) أي (( من أين يكون له ولد، والولد لا يكون إلا من صاحبة ) ) [1] ثم جاء بالجملة التي فعلها ماض (وخلق كل شيء) وفيها (( نفي للصاحبة والولد فإنّ من خلق الأشياء لا يكون شيء من خلقه صاحبة له ولا ولدًا ولأنّ الأشياء كلها مخلوقة له فكيف يتعزز بالولد ويتكثر به ) ) [2] والملاحظ على الفعل (خلق) أنه يصلح للأزمنة الثلاثة، فخلقه سبحانه للأشياء لا يتوقف عند زمن معين، فهو حاصل في كل زمان.

5_ التّعجب:

جاءت الجملة التي أصلها فعل ماض للدلالة على التعجب وذلك في قوله تعالى: (( واتّخذوا من دونه آلهة ) ) [الفرقان/ 3] .

فاتخاذ المشركين آلهة أمر معلوم لهم وللمؤمنين، فلا يقصد هنا إفادتهم لحكم الخبر، بل المراد التعجب من حال المشركين، كيف قابلوا نعمة إنزال الفرقان بالجحد والطغيان، وكيف أشركوا بالّذي تلك صفاته آلهة أخرى صفاتهم على الضد من صفات من أشركوهم به [3] ، والملاحظ هنا (( أنّ الضمير في(اتّخذوا) يعود إلى المشركين دون أن يكون لهم ذكر يعود إليه هذا الضمير، وفي هذا ما فيه من إسقاط لآدميتهم، وأنّهم لا يختلفون في شيء عن هذه الأشياء الصامتة الجامدة التي حولهم أو هذه الحيوانات من الأنعام والبهائم التي بين أيديهم )) [4] .

6_ التعريض:

(1) معاني القرآن وإعرابه 2/ 278.

(2) مجمع البيان 4/ 343.

(3) ينظر التحرير والتنوير 18/ 319.

(4) إعجاز القرآن 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت