الصفحة 136 من 233

لذا فهو قادر على التعبير عن شكوك الكفار، ورد هذه الشكوك بما يتناسب مع عقولهم وإدراكهم، فقدراتهم العقلية مقصورة على فهم المحسّات لذا دعاهم إلى النظر إلى ابتداء خلقهم دفعًا للريب والشك من البعث وذلك في قوله تعالى:

(( يا ءيّها النّاس إن كنتم في ريبٍ من البعث فإنّا خلقناكم من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ من علقةٍ ثمّ من مضغةٍ ) ) [الحج/ 5] .

فقد عبّر القرآن عن اعتقادهم بالريب وهو (أقبح الشكّ) [1] واستعمل (إن) مع أنّ ريبهم محقق للدلالة على أنّ المقام لما حفّ به من الأدلّة المبطلة لريبهم ينزل منزلة مقام من لا يتحقق ريبه [2] .

ومن ذلك قوله تعالى:

(( فإن حاجّوك فقل أسلمتُ وجهي لله ) ) [آل عمران/ 20] .

المراد من التركيب هو (( إن استمر وفد نجران على محاجّتهم فقل لهم قولًا فصلًا جامعًا للفرق بين دينك الذي أرسلت به وبين ما هم متدينون به فمعنى(أسلمت وجهي لله) أخلصت عبوديتي له لا أوجه وجهي إلى غيره فالمراد إن هذا كنه دين الإسلام وتبين أنه الدين الخالص )) [3] .

وقد خص ذكر الوجه، لأن الوجه أكرم جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه [4] .

لقد عبر الشرط في آيات المحاجة عن دلالات يمكن حصرها بما يأتي:

1.التحدي:

(1) مجمع البيان 7/ 71.

(2) ينظر التحرير والتنوير 17/ 196.

(3) التحرير والتنوير 3/ 202.

(4) ينظر جامع البيان 3/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت