فهرس الكتاب
النفي في قوله (لم تكن له صاحبة) ليس محددًا بزمن، ولكنّ المراد ـ هنا ـ النفي بقطعه بما مضى ويترتب عليه ما يكون أو ما سيكون فهو لم يقع أصلًا، وأنّى يقع بعد، وتوكيدًا للنفي جيء بـ (أنّى) مع (لم) . (( فالاستبعاد المستفاد من(أنّى) في أسلوب الاستفهام الإنكاري يتسق و (لم) في الجزم بعدم وجود صاحبة أية صاحبة )) [1] .
ج_ الشرط وما تضمن معناه:
الشرط أسلوب لغويّ يعني (( وقوع الشيء، لوقوع غيره ) ) [2] . وله أنماط مختلفة في التعبير، غير أن الحديث ـ هنا ـ سيقتصر على (إن) التي تمثل الشرط [3] ، وما تضمن معناها من الأدوات، إذ آثر الاستعمال القرآني هذه الأدوات لإمكان التعبير بها مع مدخولها عن دلالات مختلفة تشير إلى خفة عقول المشركين وتبلدها، فقد نصب الله سبحانه لهم الأدلة على توحيده ومع ذلك فهم مقيمون على الشرك. وتقتضي الدقة أن نميز التعبير بالشرط الذي تمثله (إن) عن الأدوات التي تضمنت معناها:
1_ دلالة (إن) ومدخولها:
الشرط أسلوب يعبّر عن (( التشريعات والأحكام والتجارب(الأمثال) وحقائق الوجود والطبيعة .. الخ وكل ما يتصف بما هو عام، خالٍ من الزمن اللغوي أو واقع في جميع أزمنة الوجود )) [4] .
(1) أساليب النفي في القرآن 107.
(2) المقتضب 2/ 46.
(3) ينظر تضمن الجملة غير الشرطية معنى الشرط 2.
(4) الصيغ الزمنية في اللغة العربية 90.