فهرس الكتاب
من خلال عرض النصوص المتقدمة يظهر أن دلالة (لا) الداخلة على المضارع في آيات المحاجة فيها شمول واتساع، إذا اشتملت على الأزمنة جميعًا الماضي والحاضر والمستقبل، فالنفي فيها مطلق.
النفي بـ (ما) :
تأتي (ما) مع مدخولها لتدل على المبالغة في النفي وذلك نحو قوله تعالى على لسان عيسى (عليه السلام) : (( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ ) ) [المائدة/ 116] .
فقوله (( ما يكون لي مبالغة في التبرئة من ذلك، أي ما يوجد لدي قول ما ليس لي بحقّ، فاللام قوله(ما يكون لي) للاستحقاق أي ما يوجد حق أن أقول وذلك أبلغ من (لم أقله) لأنه نفى أن يوجد استحقاقه ذلك القول )) [1] . فكأن عيسى (عليه السلام) قال: ما قلته، لأن مثله لا يجوز أن يصدر عن مثلي، وكأنه نفى بدليل، كما تقول ليس هذا من أخلاقي، فإن ذلك لا يفيد أنّك لم تفعله فحسب وإنما يفيد أنّ الشأن فيك ألا تفعل مثله [2] .
الملاحظ على (ما) ومدخولها أن الزمن فيهما غير مراد، بل المراد المبالغة في انتفاء الحدث، والمبالغة إنما فرضها التركيب بأكمله.
النفي بـ (لم) :
ذهب النحويون إلى أن (لم) حرف يدخل على الفعل المضارع فينقله إلى الماضي وينفيه [3] ، غير أنه حين يرد في آية المحاجة لا يحدد المضارع بزمن ففي قوله تعالى:
(( بديع السّموات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ) ) [الأنعام/ 101] .
(1) التحرير والتنوير 7/ 114.
(2) ينظر دلالات التركيب 60.
(3) ينظر شرح المفصل 7/ 41.