الصفحة 2 من 31

غير أنني قبل أن أتحدث عن الظواهر والأخطاء اللغوية التي وجدتها شائعة فيما سمعته أود أن أشير إلى جانب إيجابي في الإعلام المسموع, فمن السارّ أن نجد أن الحديث بالفصحى يحتلّ مكانة بارزة في كلام المشتركين في الحوارات والمناقشات وبعض المسلسلات. وقد شاهدت معظم حلقات أحد هذه المسلسلات, وهو مسلسل أبي الطيب المتنبي الذي عرضته فضائية أبو ظبي وسجّلت بعض الأخطاء اللغوية التي وردت في الحلقات التي شاهدتها. وسأشير إلى هذه الأخطاء في ثنايا حديثي عن الأخطاء الأخرى التي سجّلتها. وكنت أتمنى - وما نيل المطالب بالتمني - أن تخلو الفصحى التي نسمعها من الأخطاء اللغوية, ولكنّ الحديث بالفصحى, رغم الأخطاء, أفضل من الحديث باللهجات العامية.

وقبل أن أتحدّث عن الأخطاء اللغوية الشائعة وبعض أسبابها سأتناول بعض الظواهر السائدة في وسائل الإعلام التي أشرت إليها:

الظاهرة الأولى هي ظاهرة الأصوات العامية:

وأعني بها ظاهرة التمسك بالسمات اللهجية في اللفظ, فكثيرون لا يزالون يلفظون الثاء سينا والذال زايا والظاء زايا مفخمة. ومن أمثلة ما سجّلته من ألفاظ, وهي كثيرة جدا: يسعون حسيسا, وبلغ أرزل العمر, والعُسور على جُسّة, وزَهيرة الاسنين. وأصحاب هذا اللفظ لا يميزون بين كثير وكسير, وثناء وسناء, وذلّ وزلّ, وذكيّ وزكيّ.

هذه فئة. وفئة ثانية تلفظ القاف غينا, فتخلط بين الاستقلال والاستغلال,والقريب والغريب.

وفئة ثالثة تلفظ الجيم شينا مجهورة (جيما مستمرة) . ومن أمثلة ما ورد في مسلسل أبي الطيب: فما نجوت إن نجا, وجئتك لاجئة, وحُجّاج (بلفظ الجيم شينا مجهورة, كالجيم في الفرنسية, وقد سماها بعض اللغويين"الجيم السورية") . وهذه الظاهرة شائعة في بعض المدن دون الريف والبادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت