2)الثانية: أن تنزله منزلة نفسك ، و ترضى بمشاركته إياك في مالك
قال الحسن: كان أحدهم يشقّ إزاره بينه و بين أخيه ، و جاء رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه و قال: إني أريد أن أواخيك في الله ، فقال: أتدري ما حق الإخاء ؟ قال: عرّفني ، قال أن لا تكون أحقّ بدينارك و درهمك مني ، قال: لم أبلغ هذه المنزلة بعد ، قال اذهب عني
و قال علي بن الحسين لرجل: هل يُدخل أحدكم يده في كمّ أخيه أو كيسه ، فيأخذ منه ما يريد بغير إذنه ؟ قال: لا ، قال: فلستم بإخوان
3)الثالثة: و هي العليا ، أن تؤثره على نفسك ، و تقدّم حاجته على حاجتك ، و هذه رتبة الصديقين ، و منتهى درجات المحبين
قال ابن عمر رضي الله عنهما: أهدى لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم رأس شاة ، فقال: أخي فلان أحوج مني إليه ، فبعث به إليه ، فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول ، بعد أن تداوله سبعة
فكانت هذه المرتبة العليا من الإيثار ، هي مرتبة الصحابة الكرام رضي الله عنهم
عن حميد قال: سمعت أنسا رضي الله عنه قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار ، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد ابن الربيع ، فقال: أقاسمك مالي ، و أنزل لك عن إحدى امرأتي ، قال: بارك الله لك في أهلك و مالك ، فآثره بما آثره به ، و كأنه قبله ثم آثره به
و قد مدحهم الله عزّ و جلّ بقوله:"و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة"( الحشر9
قال أبو سليمان الداراني: كان لي أخ بالعراق ، فكنت أجيئه في النوائب ، فأقول: أعطني من مالك شيئا ، فكان يلقي إليّ كيسه فآخذ منه ما أريد ، فجئته ذات يوم فقلت: أحتاج إلى شيء فقال: كم تريد ؟ فخرجت حلاوة إخائه من قلبي و قال آخر:إذا طلبت من أخيك مالا فقال:ماذا تصنع به فقد ترك حقّ الإخاء .