فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

فهذه مراتب المواساة بالمال ، فإن لم توافق نفسك رتبة من هذه الرتب مع أخيك فاعلم أنّ عقد الأخوة لم ينعقد بعد في الباطن ، و إنما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل و الدين ، قال ميمون بن مهران:"من رضي من الإخوان بترك الأفضال ، فليؤاخ أهل القبور"

2)حقوق الأخوة في البدن:

و يقصد بها الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات ، و القيام بها قبل السؤال ، و تقديمها على الحاجات الخاصة ، و هذه أيضا لها درجات كالمواساة بالمال

1)أدناها القيام بالحاجة عند السؤال و القدرة مع البشاشة و الاستبشار و إظهار الفرح و قبول المنة:

قال النبي صلى الله عليه و سلم:"من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ،ومن يسّر على معسّر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ،و من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة ،و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"

أرسل الحسن البصري جماعة من أصحابه في قضاء حاجة لأخ لهم ، و قال: مروا بثابت البناني فخذوه معكم ، فمروا بثابت فقال: أنا معتكف ، فرجعوا إلى الحسن فأخبروه فقال لهم: قولوا له يا أعمش أما علمت أن سعيك في حاجة أخيك خير لك من حجّة بعد حجة ، فرجعوا إلى ثابت فأخبروه ، فترك اعتكافه و خرج معهم

2)الدرجة الثانية: أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك:

كان بعض السلف يتفقّد عيال أخيه بعد موته أربعين سنة ، يقوم بحاجتهم ، و يتردّد كل يوم إليهم و يمونهم من ماله ، فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه

3)أن تقدّم حاجة أخيك على حاجتك ، و تبادر إلى قضائها و لو تأخرت حاجتك

قضى ابن شبرمة لبعض إخوانه حاجة كبيرة ، فجاء بهدية ، قال: ماهذا؟ قال: لما أسديته إليّ ، قال: خذ مالك عافاك الله ، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها ، فتوضأ للصلاة و كبّر عليه أربع تكبيرات ، و عدّه من الموتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت