و كان الحسن يقول:إخواننا أحبّ إلينا من أهلنا و أولادنا لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا ، و إخواننا يذكرون بالآخرة ويدخل في حق المسلم علىأخيه المسلم زيارته له في الله عزّو جلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟النبي في الجنة ، و الشهيد في الجنة ، و الصديق في الجنة ، و الرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الجنة"
و من الصور المشرقة للزيارة في الله عزّ و جلّ ، و ما ينبغي أن تشتمل عليه من الأخلاق و الآداب ، ما كان بين أبي عبيد القاسم ابن سلام و أحمد بن حنبل رحمهما الله ، قال أبو عبيد:"زرت أحمد بن حنبل في بيته فأجلسني في صدر داره ، و جلس دوني ، فقلت: يا أبا عبد الله ، أليس يقال: صاحب البيت أحقّ بصدر بيته؟ فقال: نعم ، يقعد و يُقعِد من يريد ، قال: فقلت في نفسي: خذ إليك يا أبا عبيد فائدة ، قال: ثم قلت له: يا أبا عبد الله ، لو كنت آتيك على نحو ما تستحقّ لأتيتك كلّ يوم ، فقال: لا تقل ، إن لي إخوانا لا ألقاهم إلا في كلّ سنة مرة ، أنا أوثق بمودّتهم ممن ألقى كل يوم ، قال: قلت: هذه أخرى يا أبا عبيد ، فلما أردت أن أقوم قام معي فقلت: لا تفعل يا أبا عبد الله ، فقال: قال الشعبي: من تمام زيارة الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار ، و تأخذ بركابه قال: فقلت يا أبا عبيد هذه ثالثة ، قال: فمشى معي إلى باب الدار و أخذ بركابي"
و من هذه الصور المشرقة لزيارة السلف بعضهم لبعض و فرحهم بهذه اللقاءات الداعية لمزيد من الإيمان و الحبّ في الله عزّ و جلّ ما رواه الخطيب البغدادي في"تاريخه"عن النقاش أنه قال:"بلغني أنّ بعض أصحاب محمد بن غالب أبي جعفر المقرئ جاءه في يوم وحلٍ وطين ، فقال له: متى أشكر هاتين الرجلين اللتين نعبتا إليّ، في مثل هذا اليوم لتكسباني في الثواب؟ثم قام بنفسه فاستسقى له الماء،و غسل رجليه"
3)حقوق الأخوة في اللسان:
و هي بالسكوت تارة و بالنطق أخرى