فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

فمن آفات الصحبة كثرة الزيارات و المجالس التي هي مجالس مؤانسة و قضاء وطر ، أكثر منها مجالس ذكر و تذكير و تعاون على البر و التقوى ، فيكون في هذه المجالس ضياع الأوقات و ذهاب المروءات و قد يجرّ فضول الكلام إلى ما يغضب الملك العلام ، قال النبي صلى الله عليه و سلم:"ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه ، إلا قاموا على مثل جيفة حمار ، و كان عليهم حسرة يوم القيامة" ( قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي و الألباني في الصحيحة )

قال ابن القيم رحمه الله في"الفوائد":

الاجتماع بالإخوان قسمان:

1)أحدهما اجتماع على مؤانسة الطبع و شغل الوقت ، فهذا مضرته أرجح من منفعته ، و أقل ما فيه أنه يفسد القلب و يضيّع الوقت

2)الثاني: الاجتماع بهم على أسباب النجاة و التواصي بالحق و التواصي بالصبر ، فهذا من أعظم الغنيمة و أنفعها ، و لكن فيه ثلاث آفات:

1-إحداها: تزيّن بعضهم لبعض

2-الثانية: الكلام و الخلطة أكثر من الحاجة

3-أن يصير ذلك شهوة و عادة ينقطع بها عن المقصود

و بالجملة فالاجتماع و الخلطة لقاح إما للنفس الأمارة ، و إما للقلب و النفس المطمئنة ، و النتيجة مستفادة من اللقاح فمن طاب لقاحه طابت ثمرته و هكذا الأرواح الطيبة لقاحها

من الملك ، و الخبيثة لقاحها من الشيطان ، و قد جعل الله سبحانه بحكمته الطيبات للطيبين ، و الطيبين للطيبات ، و عكس ذلك

2)الإفراط في الحب و البغض:

و من آفاتها الإفراط في الحب و البغض:

عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أسلم لا يكن حبك كلفا ، و لا بغضك تلفا ، قلت: و كيف ذلك ؟ قال: إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه،و إذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب أن يتلف صاحبك و يهلك

و عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، و أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت