فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 29

و قال أبو الأسود الدؤلي:

و أحبب إذا أحببت حبا مقاربا *** فإنك لا تدري متى أنت نازع

و أبغض إذا أبغضت غير مباين *** فإنك لا تدري متى أنت راجع

و المقصود الاقتصاد في الحب و البغض ، فإنّ الإسراف في الحب داع إلى التقصير ، و كذلك البغض ، فعسى أن يصير الحبيب بغيضا ، و البغيض حبيبا ، فلا تكن مسرفا في الحب فتندم ، و لا في البغض فتأسف ، لأن القلب يتقلب فيندم أو يستحي

قال بعض الحكماء: و لا تكن في الإخاء مكثرا ، ثم تكون فيه مدبرا ، فيعرف سرفك في الإكثار ، بجفائك في الإدبار

و يخشى مع ذلك مع فرط المحبة أن يوافقه على باطل ، أو يقصر معه في واجب النصيحة لله عزّ و جل ، و قد تنقلب هذه المحبة إلى بغض مفرط ، و يخشى عند ذلك إفشاء الأسرار ، و ترك العدل و الإنصاف

و عن الحسن قال: أحبوا هونا و أبغضوا هونا ، فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا ، و أفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا

3)مخالطة المحبة شيء من هوى النفس:

و من آفاتها أن يخالط هذه المحبة التي هي لله عز و جل و في الله عز و جل شيء من هوى النفس ، فبدلا من أن يحب في أخيه طاعته لله عز و جل والتزامه بالشرع ، يحبه لملاحة صورة أو لمنفعة كإصلاح دنيا ، و بدلا من أن يرجو بهذه المحبة ما عند الله عز و جل ، و يتقرّب بها إليه ، يرجو بها استئناسا بشخصه ، أو تحقيقا لغرضه ، و هذه المحبة سرعان ما تزول بزوال سببها ، او بشيء من الجفاء ، فإنه ما كان لله بقى ، كما يقال:

ما كان لله دام واتّصل *** و ما كان لغير الله انقطع وانفصل

قال الله عز و جل:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين" ( الزّخرف 17)

و قال حاكيا عن خليله أنه قال لقومه:"إنما اتّخذتم من دون الله أوثانا مودّة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضا و مأواكم النار و ما لكم من ناصرين" ( العنكبوت 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت