أ- الكتابة والشهادة: يتأيد بعضهما ببعض، فالكتابة تتأيد بالشهادة في كثير من الأحوال، والشهادة هي في أحوج ما تكون للكتابة ولذلك لم تذكر الكتابة في القرآن الكريم إلا بتأييدها بالشهادة إذ أن الشهادة بحاجة إلى حفظ عن طريق الكتابة ، ولذلك قال تعالى: (وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا) [1] . فالكتابة تحفظ الشهادة وتقيم عوجها وتنفي كل ارتياب بين الأفراد.
ب- الكتابة والإقرار: فالإقرار كما عرفه الفقهاء هو إخبار بحق لآخر [2] 1). وفي القانون اليمني:"لإقرار هو إخبار الإنسان شفاها أو كتابة عن ثبوت حق لغيره على نفسه" [3] 22). والإقرار نوع من الشهادة إذ هو شهادة الإنسان على نفسه، وتتجلى العلاقة بين الكتابة والإقرار في أن الإقرار يحتاج إلى الكتابة لضبط هذا الإقرار أولًا. وثانيًا أن كتابة الإقرار يدل على كون المقر جازمًا في إقراره. وثالثًا لحفظ هذا الإقرار وإثباته كما صدر من المقر.
جـ- الكتابة واليمين: الكتابة تتأيد باليمين فتصبح حجة لصاحبها يأخذ بها الحق الذي يدعيه وطبيعة العلاقة بين الكتابة واليمين لا تقتصر على كتابة الأيمان أو توثيق أن الحق قد أخذه فلان من الناس بناءً على اليمين فحسب. بل أن الكتابة تبين للورثة ما لهم من حقوق عند الآخرين دونت في محررات أو مستندات فيجوز لهم بعد التأكد من عدم استيفاء مورِّثهم لهذه الحقوق المدونة ولم يشر في المحررات ما يفيد استيفاؤها، حيث يجوز لهم في هذه الحالة أن يحلفوا الأيمان ويأخذوا ذلك الحق بناءً على هذه المحررات واليمين.
د- الكتابة والقرائن: الكتابة تتأيد بالقرائن ، والقرائن تتأيد بالكتابة من ذلك:
-أن توجد كتب ومنقولات بالمساجد وقد كتب عليها وقف ، فإذا كان وجود هذه الكتب والمنقولات في المساجد قرينة على أنها وقف فإن الكتابة أيدت هذه القرينة على أنها وقف لذلك المكان.
-أن توجد أمتعه ومستلزمات الدراسة في المدارس والربط وقد كتب عليه وقف وتعارف الناس أنها تابعة لمدرسة من هذه المدارس فإن القرينة تأيدت بالكتابة.
-وجود فرس في دار فلان من الناس وهناك محرر يثبت ملكيته لهذا الفرس فإن هذا المحرر قد أيَّد ملكية صاحب الدار للفرس.
(1) سورة البقرة، آية: 282.
(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لأبي محمد فخر الدين عثمان بن علي الزيلغي، (ت) سنو 743هـ، الطبعة الأولى 5/ 2.
(3) المادة (97) لسنة 1992 رقم (21) .