المحررات ماهيتها وبيان أهميتها في إثبات الحقوق
تمهيد:
يقوم الأفراد بالتعبير عن الإرادة إما باللفظ أو الكتابة أو الإشارة عند العجز عن النطق. ورغم أن اللفظ هو الأصل في التعبير عن الإرادة إلا أن الكتابة صارت هي الأهم في إثبات إرادات الأفراد وإثبات وتوثيق الحقوق، ذلك أن اللفظ يحتاج إلى إثباته بالكتابة نظرًا لما يطرأ على الإنسان من تغيرات، فقد يموت، أو يغيب، أو يفقد القدرة على النطق، أو ينسى كثيرًا من الأقوال التي تصدر منه، إذا لم تثبت هذه الأقوال في محرر ويوقع عليه ويُشهد على ذلك فإن ذلك التعبير الذي يصدره في يوم ما قد لا يفيد في شيء، من هنا جاءت أهمية المحررات في إثبات الحقوق، وعلى هذا نبين في هذا الفصل تعريف المحررات في مبحث أول ثم نبين مشروعية الكتابة في مبحث ثانٍ وأهمية الكتابة في مبحث ثالث على النحو الآتي:
المبحث الأول: تعريف المحررات
المطلب الأول: تعريف المحررات في الفقه الإسلامي
لم نجد تعريفًا لكلمة المحررات في الفقه الإسلامي ولكن وردت تسميات عديدة كلها تعطي نفس المعنى فقد أطلق الفقهاء على المحررات تسميات عدة كل مسمى يدل على معنى محدد تدل على الإثبات عن طريق الكتابة، ومن هذه المسميات: الصك، الحجة، المحضر، السجل، الوثيقة.
1.فالصك: هو الكتاب الذي تكتب فيه المعاملات والأقارير [1] . وقد قصره بعض العلماء على الإقرار الكتابي بوقوع العقد أو التصرف الانفرادي [2] .
2.الحجة: وهي الكتابة التي تبين الواقعة وتتضمن علامة القاضي في أعلاها وخط الشاهدين في أسفلها وتعطى للخصم [3] .
وتستعمل في اللغة بمعانٍ: كالبرهان ، والبينة ، والدليل. وكل ما يستدل به على صحة الدعوى.
3.المحضر: هو الكتاب الذي يتضمن الوقائع وكلام الخصوم وحججهم.
4.السجل: هو الكتاب الذي يتضمن حكم القاضي، ويرى الحنفية والزيدية أن المحضر والسجل لفظان مترادفان معناهما واحد وهو
(1) المصباح المنير في غريب لشرح الكبير (الرافعي ت/ 623هـ) الطبعة السادسة عام 1626 ص471.
(2) المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء جـ 1 ص 315. ط (9) دار الفكر المعاصر دمشق.
(3) المصاح المنير، المرجع السابق ص 166.