فهرس الكتاب
الفصل الثالث: طرق الطعن في المحررات
رسم قانون الإثبات اليمني قبل التعديل الصادر بالقرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لسنة 1992، طريقًا واحدًا للطعن في المحررات الرسمية وهو الطعن بالتزوير، ثم عدلت هذه المادة وأعطت للأشخاص الحق في الطعن بالمحررات الرسمية إما بإنكارها أو ادعاء تزويرها حيث تضيف المادة (100) على أن:» المحررات الرسمية حجة بما جاء فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته الرسمية أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره أو صودق منه على توقيعاتهم عليها في حضورهم بعد التحقق من أشخاصهم ما لم ينكرها الخصم فيتعين إثباتها بالطرق الشرعية أو يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانونًا «وبهذا فقد وحد القانون طرق الطعن بين المحررات الرسمية والعرفية كما أن الطعن في هذه المحررات يختلف بين المسائل المدنية والتجارية وبين المسائل الجنائية فالطعن بالتزوير في المحررات الرسمية أو العرفية يكون محله في المسائل المدنية والتجارية حيث عينت الأدلة ووضعت قواعدها التي يلتزم القاضي بأن يجري في قضائه على مقتضاها.
أما في المواد الجنائية فإن ما تحويه الأوراق ما هي إلا عناصر إثبات تخضع في جميع الأحوال لتقدير القاضي الجنائي وتحتمل الجدل والمناقشة كسائر الأدلة وللخصوم أن يفندوها دون أن يكونوا ملزمين بسلوك سبيل الطعن بالتزوير.
ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا ما استثناه القانون وجعل له قوة إثبات خاصة بحيث يعتبر المحضر حجة بما فيه إلى أن يثبت ما ينفيه تارة بالطعن بالتزوير كما هي الحال في محاضر الجلسات والأحكام وطورًا بالطرق العادية كمحاضر المخالفات التي يثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها.
وعلى هذا فإن محاضر جمع الاستدلال التي يجريها مأمور الضبط القضائي هي عناصر إثبات تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي وتحتمل الجدل والمناقشة كسائر الأدلة حيث أنه من المقرر في المواد الجنائية أن القاضي في حلٍ من عدم الأخذ بالدليل المستمد من أية ورقة رسمية مادام هذا الدليل غير مقطوع بصحته، ويصح على الواقع أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها القاضي من باقي الأدلة أما ما جاء في القانون عن حجية المحررات الرسمية فمحتملة في الإجراءات المدنية والتجارية كما بينا ذلك سابقًا.
أما المحاضر التي يحررها رجال الشرطة في سبيل تسوية النزاع وتهدئة الخواطر بين المتشاجرين فإنها لا تعد من المحاضر الرسمية لأنها لم تكن معدة أصلًا لإثبات المسائل المدنية والتي تخرج بالتالي عن اختصاص وحدود سلطة