المبحث الثاني: مشروعية الكتابة
تظهر مشروعية الكتابة من خلال عناية القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بالكتابة وإثبات الحقوق وعناية الصحابة والتابعين واهتمامهم بكتابة المعاملات، ونبين عناية الإسلام بالكتابة وذلك في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: عناية القرآن الكريم والسنة بالكتابة
أولًا: عناية القرآن الكريم بالكتابة
ويتضح من خلال أمرين هما:
1.إن أول سورة نزلت في القرآن الكريم تدعو إلى العلم والتعلم والكتابة. قال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) [1] 8).
ولما كان إثبات الحقوق وحمايتها مرتبط بهذه الوسيلة الهامة، فقد أقسم الله بوسيلة الكتابة وهو القلم في سورة سميت سورة القلم.
فقال تعالى: (ن، والقلم وما يسطرون) والله عز وجل لا يقسم إلا بما له شأن أو فيه نعمة. كما وجد في القرآن الكريم ذكر لأدوات الكتابة وهي: القلم، والمداد، والقرطاس، والرق: (قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي) [2] .
والرق: (في رق منشور) [3] 10).
والقرطاس: (ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاس) [4] 11).
وبيان هذه الأدوات والقسم بها يدل كما قلنا على عظم شأن الكتابة.
2.عناية القرآن الكريم ودعوته إلى توثيق المعاملات. فقد وردت كلمة الكتابة في آيات كثيرة سنقصر الحديث هنا عن الكلمات المستخدمة في الكتابة المعدة للإثبات. قال الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) [5] 12).
وجه الدلالة من الآية: الآية أمرت بالكتابة وقد اختلف الفقهاء والمفسرون في هذا الأمر هل هو للوجوب أو الفرض أم هو للندب أو الإرشاد [6] 13).
(1) الآيات من 1 - 5 سورة العلق.
(2) الكهف الآية 109.
(3) لطور الآية 3.
(4) الأنعام الآية 91.
(5) البقرة الآية 282 - 283.
(6) انظر تفسير الطبري جـ 3 ص 116.