فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 36

المخزاة الجعيطية

في كتابة السيرة النبوية

د. إبراهيم عوض

منذ شهور كتبت دراسة طويلة أرد فيها على رأي سخيف للدكتور هشام جعيط ملخصه أن اسم النبي محمد لم يكن محمدا بل قُثَم. وكنت بحثت، قبل أن أكتب تلك الدراسة، عن كتاب جعيط في السيرة النبوية، وهو الكتاب الذى ورد فيه هذا الرأى المتهافت، لكنى لم أوفَّق وقتذاك إلى العثور عليه. ومنذ أربع ليالٍ فقط وقع الكتاب في يدى بالمصادفة المحضة، وهو مكون من جزأين، وصادر عن"دار الطليعة"ببيروت في كانون الثانى (يناير) 2007م. وبدأت أقلب صفحات الجزء الثانى، وعنوانه:"فى السيرة النبوية-2 تاريخية الدعوة المحمدية في مكة"، لأنه هو الجزء الذى تعرض فيه المؤلف لاسم النبى وزعم زعمه السمج بأن اسمه الحقيقى"قُثَم"لا محمد. وما إن مضيت بضع صفحات في القراءة حتى وجدت أخطاءً بالكوم، وكلها من النوع المضحك المخزى في آن. ورغم أنى قرأت بقية الكتاب على عجل فإن مقدار الأخطاء والثغرات التى قابلتنى أثناء ذلك شىء هائل: فهناك الركاكة والاستعجام وتفكك الفكر وتناقض الكلام وضعف المنهجية واللف والدوران والجهل بالمصادر اللازمة للموضوع والعجز عن القراءة السليمة ... وهأنذا أضع بين يدى القارئ ما تنبهت له في تلك القراءة العجلى، وهو في الواقع أمر يبعث على الغثيان.

وأول ما يلاحظ على الدكتور جعيط أن أسلوبه ليس من الأساليب الجميلة بحال، فضلا عن أنه يعجّ بالأخطاء والركاكة والتواء العبارة، مما يقربه من العجمة في غير قليل من الأحيان، رغم أن أباه، كما قرأت، كان عالما من علماء تونس. لكنْ من الواضح أن ذلك لم يكن له فيما يكتب التأثير المنتظر للأسف. ومن ذلك مثلا العبارة التالية التى توحى بأننا أمام طالب أجنبى حديث عهد بتعلم العربية، فهو لم يتقنها بعد:"وهنا على قبرِ وفى مسجدِ الرسول المؤسس للدين والهوية ولتاريخية كبيرة، في مسجد المدينة وهو بصدد البناء، تم لقاء بين عبد الملك وبين سعيد بن المسيب ..." (ص34) . وهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت