تونس، فهى مشؤومة تجلب النحس والفشل أينما حلت وكيفما توجهت مثلما يخيّم الشؤم أيضا على كلمات"مِيتانَصّ"و"إيثيقا" (ومنها"الأوامر الإيثيقية"/ ج1/ ص125) و"قَوْعَدَة"و"هاجيوغرافى"التى قابلتها في أوائل الكتاب.
والأولى كلمةٌ هجينٌ نصفها الأول يونانى، ونصفها الأخير عربى، وهى في الواقع مصطلح حديث ( meta-text, metatexte) من اختراع اللغوية البلغارية الأصل جوليا كريستيفا ( Julia Kristeva) ، ومعناه كما جاء فى"قاموس مريام وبستر الجديد: Webster's New Millennium™ Dictionary of English":"a text describing or explaining another text: النص الذى يصف أو يشرح نصا آخر"، كالكتابات النقدية بالنسبة إلى نصوص الإبداع الأدبى مثلا، وفى"القاموس الدولى للمصطلحات الأدبية ictionnaire International des Termes Litteraires"نقرأ ما يلى:"le metatexte est un texte dont l'objet est un autre texte (commentaire, critique, glose, etc) "، والثانية هى كلمة"Ethica"اللاتينية (وفى الفرنسية والإنجليزية:"L'ethique, Ethics") ، وتعنى"فلسفة الأخلاق"، والثالثة هى وضع القواعد لشىء ما، والرابعة ( hagiographical) صفة مشتقة من"hagiography-- hagiographie"، أى الكتابات التى تتناول حياة القديسين وما يتصل بها. ويقابل تلك الصفة في سياقنا الحالى (الأشياء والأمور) الخاصة بالسيرة النبوية، ويمكن أن يقال:" (كتابات) تتصل بالسيرة"، أما إذا أردنا الترجمة المباشرة للكلمة فنقول:" (الكتابات) السِّيرِيّة"مثلا. هذا لو أردنا أن نكون طبيعيين يفهم الناس عنا، ولكن للحذلقة العاجزة سلطانا على بعض النفوس يبلغ حد المهزلة، والعياذ بالله! ومثل تلك الكلمة كلمة"ميتا خطاب" (ص204، وكذلك"ميتاجُنون"/ ج1/ ص98. أنعم وأكرم بالجنون ومِيتَاه!) .
وانظر أيضا قوله، عن بعض كتب السيرة النبوية التى تستقى هى وسيرة ابن إسحاق من ذات المصدر، إنها"تدلو من نفس الدلو" (ص27) ، وهى عبارة تذكّرنى بأسلوب طلبة هذه الأيام النحسات في أوراق الإجابة آخر العام، إذ أجدهم يحومون حول التعبير المراد دون أن يصيبوه بسبب عدم قراءتهم للكبار أصحاب الأساليب المونقة، بل ندرة قراءتهم أصلا وندرة مرانتهم على الكتابة الدقيقة، بَلْهَ الكتابةَ عموما، فتجىء تعابيرهم مهوَّشة لا تصيب المقصود عادةً إلا على سبيل المصادفة والشذوذ. وليس في العربية التى نعرفها"دَلاَ فلان من نفس الدلو"، إذ الفعل:"دلا يدلو/ أَدْلَى يُدْلِى/ دَلَّى يُدَلِّى دلوه في البئر"مثلا معناه: أنزله في البئر للاستقاء. أما"دلا من نفس الدلو"فلا أدرى كيف تكون، إذ الدلو لا يُدْلَى من الدلو، بل يُدْلَى في البئر.
ومن تلك الأخطاء المزعجة لديه أيضا قوله إن"الإنجيل ليس بالكتاب المنزل على شكيلة القرآن" (ص30. وقد تكررت مرة أخرى ص316، وكذلك عدة مرات في الجزء الأول من الكتاب) . ولا أدرى من