فهرس الكتاب

‹
الصفحة 36 من 36

يثرب، هؤلاء اليهود الذين لم يعد لهم أثر هناك بعد ذلك، فما الذى يدفع المسلمين يا ترى إلى القول بأنه كان هناك قبل الإسلام وجود لليهود في يثرب إذا لم يكن لهذه المدينة وجود فعلى حسبما تزعم تخريفات الطبيب الفرنسى؟ وثمة كتاب للعالم الغربى لِسْزِينْسِكى يتناول وجود اليهود في المدينة قبل الدعوة المحمدية اسمه:"Die Juden zu Medina". كما يتحدث إسرائيل ولفنسون الباحث اليهودى في كتابه السالف الذكر عن وجود اليهود في يثرب وما حولها حديث الموقن تمام الإيقان، مُورِدًا أقوال المستشرقين في ذلك، ومستدلاًّ من بعض أسماء القبائل والشخصيات والأماكن والحصون والآبار اليهودية على سبيل المثال على أن ما يقوله العرب عن هذا الموضوع صحيح (16 - 17، 61 - 62، 81 ... ) ، فضلا عن أنه لا ينكر شيئا البتة مما تقوله المصادر الإسلامية عن الحوادث التى جرت هناك بين النبى عليه الصلاة والسلام وبين بنى إسرائيل عليهم اللعنة. وما هذا، رغم ذلك كله، إلا غَيْضٌ من فَيْض!

وبعد، فإن هشام جعيط هو مثال صارخ من أمثلة كثيرة تحاصرنا من كل ناحية على البكش العلمى الذى تُقْرَع الطبول له وتُنْفَخ المزامير للفت الأنظار إليه وإلى صاحبه وإيهام الناس أنه عبقرى ليس كمثل عبقريته شىء، وما هو في الواقع سوى كاتب متواضع القيمة، إلا أن آلة الإعلام الجهنمية تعمل بكل وسيلة على تضخيمه وتصويره للمشاهدين على أنه عملاق كى ينشر الهلس الذى ينشره فيظن القراء أنهم بإزاء كاتب نحرير ذى علم غزير ومنهج قدير، مع أنه في واقع الأمر كائن مسكين طبقا لما رأيناه عليه في أسلوبه وأفكاره ومنهجه ليس في جَعْبته إلا كل رأىٍ فطير. والله المستعان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت