وأشار أبن حوقل في أواخر القرن الرابع الهجري أن الكاغد لا نظير له في الجودة والكثرة ولكن تلك الصناعة ما لبثت ما انتقلت من العراق إلي الشام وفلسطين منذ منتصف القرن الرابع الهجري إلا أن كواغيد سمرقند ظلت محتفظة بجودتها وتفوقت علي غيرها مما كان يصنع في الشام أو دمشق أو فلسطين.
غير أن صناعة الورق بالشام ما لبثت أن تقوقت علي مر الزمن حتى أصبحت تنافس كواغيد سمرقند فيذكر أحد الرحالة وقد زار طرابلس الشام عام 438 هجريًا ويدعي ناصر حضرو حيث قال أن كواغيد اهل طرابلس التي يصنعون منها الورق الجديد هي مثل الورق السمرقندي بل وأحسن منه""
ومن الشام انتقلت تلك الصناعة إلي المغرب العربي ومنه عبرت البحر إلي الأندلس وأسبانيا حيث يصنع الورق الجيد كما ذكر ياقوت الحموي في كتابة معجم البلدان.
أما بالنسبة لمصر فلم تدخلها صناعة الورق إلا متأخرًا لأنه كان لديه ورق البردي والقراطيس والقباطي الذين وجدوا فيه عوضًا عن الكاغد الذي لم يعرفوه في القرون الأولي للهجرة إلا مستوردًا أو علي نطاق ضيق الحدود.
وقال أبن قباري أنه كان يأتي إلي طبقة الحكام أما الطبقة العامة فقد كانت تستعمل البردي، ومعني ذلك أن الورق في مصر كان قليلًا ونادرًا حتى القرن الخامس الهجري. أما العرب فقد صنعوا الورق منذ أواخر القرن الثاني الهجري وأنهم تعلموا صناعته من الصينيون الذين كانوا يمارسونها منذ القرن الثاني الميلادي.
ولعل لفظ الكاغد الذي كان يطلقه العرب أول معرفتهم به هو لفظ صيني دخل إليهم عن طريق اللغة الفارسية.
وبظهور صناعة الورق في آفاق الحياة العربية يدخل المخطوط العربي مرحلة جديدة من مراحل نموه وتطوره وهي مرحلة خصبة تمتاز بكثرة الإنتاج ووفرته وسهولة تداوله بين القادرين.