فهرس الكتاب
ويذكر شاهين مكاريوس في مقاله بعنوان"المعارف في سوريه"المنشور في مجلة المقتطف (ج8، السنة السابعة، آذار 1883) أن مطبوعات مطبعة نسيم باق لاقت رواجًا واسعًا ونجاحًا كبيرًا على الرغم من المنافسة الشديدة التي واجهتها من الناسخين الذين رفضوا مبدأ الكتابة بأسلوب الطباعة وشهّروا به وطعنوا في دقة نصوصه، واستمروا على عناد موقفهم المعارض للطباعة في القدس لفترة طويلة، ولكنهم رضخوا أخيرًا للأمر الواقع بعد أن قامت مطبعة أخرى وأسست مع من سبقتها لرسوخ الطباعة في فلسطين.
وما يمكن استنتاجه من الوقائع التاريخية أن ملكية الطباعة في فلسطين ظلت حتى عام 1846 مقتصرة على الفلسطينيين اليهود دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى من الفلسطينيين. وبسبب ما عرفوه من أهمية للطباعة على الصعيدين التجاري والثقافي فقد امتلكوا 5 مطابع من إجمالي عدد المطابع التي كانت قائمة في الديار الشامية والذي كان يبلغ 30 مطبعة في السنوات الأولى من النصف الثاني للقرن التاسع عشر. وقد أهلت هذه الملكية الفلسطينيين اليهود للريادة في العمل الصحافي أيضًا في فلسطين؛ حيث صدرت أول صحيفة في القدس عام 1862 وكانت صحيفة عبرية يملكها يحائيل برويل، وقد عرفت باسم هالبانون، وكانت تهتم بنشر بعض المواضيع الدينية إضافة لمواضيع أخرى.
ويذكر الأب لويس شيخو في مقالة له بعنوان"تاريخ الطباعة في الشرق"نشرت في"مجلة المشرق"البيروتية بتاريخ 1900/2/15أن المطابع في الديار الشامية قامت بموجب فتوى شيخ الإسلام عبد الله أفندي الصادرة عام 1716 ولكن المعطيات أشارت إلى وجودها قبل ذلك بشكل رسمي أو غير رسمي؛ حيث أن محدودية إنتاجيتها وضيق مساحة تداول الكتب التي تطبعها، جعلها بعيدة عن اهتمامات رقابة الولاة وعدم اكتراثهم بمشروعية عملها أم عدمها.