فهرس الكتاب
النجاح؛ ولن يتمكنوا من بث تعاليمهم بين المسيحيين المنتشرين في فلسطين والبلاد العربية المجاورة لها؛ بسبب وجود هذه المصاعب.
وكان أول ما توافق عليه الرهبان الفرانسيسكانيون لمواجهة هذه المشاكل هو البدء باستيراد كتب التدريس من الخارج والشروع بإقامة مطبعة في القدس مكرّسة لخدمة أغراض الإرسالية. وفعلًا أقام الراهب النمساوي سبستيان فروتخنر بتشجيع ودعم من الإمبراطور جوزيف الأول المطبعة في القدس عام 1846، وذلك بعد أن أستوردها ومعداتها وحروفها من النمسا. وكانت باكورة أعمال هذه المطبعة طباعة كتاب"التعليم المسيحي"الذي صدر باللغتين العربية والإيطالية. وبعد فترة من العمل تبين للمشرفين على المطبعة أن الحروف التي يستعملونها ليست جيدة، فقرروا استبدالها بالحرف الاستنبولي الذي استوردوه من بيروت؛ بمقاسات مختلفة لجميع الحروف المسبوكة في المطبعة الكاثوليكية ببيروت، وتوقفوا عن استيراد الحروف من النمسا. وكان الرهبان الفرانسيسكانيون يزودون مطبعتهم بين حين وآخر بأدوات الطباعة الحديثة، خصوصًا وأنه كان فيها قسم للطباعة الحجرية. ولما توسعت أعمال المطبعة رأى المشرفون عليها أن ينشئوا فيها قسمًا لسبك الحروف ليستغنوا عن الحروف التي اخذوا يستوردونها من مصانع سبك الحروف في بيروت، كما اخذوا في الوقت نفسه يزودون مطابع فلسطين بما تحتاجه من الحروف التي يسبكونها في مطبعتهم في القدس. وفي مرحلة لاحقة أضيف للمطبعة قسم للتجليد زود بأحدث الآلات. كما طورت المطبعة نفسها بإدخال المحركات التجارية في التشغيل بدلًا من اليد أو القدم، ثم استبدلت هذه المحركات بأخرى تعمل بالبترول، ولاحقًا حلت محلها محركات تدار بواسطة الكهرباء.
وجددت المطبعة آلاتها عام 1900 وذلك عندما تولى إدارتها الأب الألماني هنري كرتسمان الذي استورد من أوروبة 14 آلة جديدة، وهو الأمر الذي مكّنه من إدخال الطريقة الجديدة في سبك الحروف.