الصفحة 131 من 189

إن المعلومات على هذا الصعيد تركز على نشوء المطابع في القدس وتزايد أعدادها وتطورها إبان النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ ولكن دون أن تحددها بشكل حصري، وتغفل من جانب آخر حتى الآن وجود مطابع أخرى في مدن أخرى، خصوصًا وأن بعض المعطيات تشير إلى مثل ذلك. وبهذا الخصوص فقد ورد في الجزء الأول من كتابنا"تاريخ الصحافة الفلسطينية"أن سلنامة معارف لسنة 1316 هجرية الموافق لسنة 1314 مالية والمنشور باللغة التركية قد تضمنت جداول المطابع في لواء القدس الشريف؛ وفيها أنه كان إلى جانب مطابع الإرساليات والرهبانيات يوجد في الأزقة الضيقة التي في القدس القديمة، وفي حيفا، وفي يافا، مطابع عربية خصوصية. ولكن منذ صدور ذلك الكتاب في عام 1987 وحتى اليوم لم تمكنني المتابعات وجميع أشكال التنبيش والتفتيش من العثور على شيء يذكر على هذا الصعيد. وكل ما أمكن الحصول عليه من هذه الأبحاث والتحريات والمتابعات يتمحور حول (نتف) قليلة من الوقائع الصغيرة والمعلومات المحدودة عن المطابع التي كانت قائمة في القدس دون غيرها. ولكن هذه المعلومات القليلة والمحدودة لعبت دورًا مهمًا في التأكيد على أن مطابع البدايات كانت مؤهلة لأن تؤسس لنشوء حركة الطباعة في فلسطين؛ خصوصًا وأن قيام تلك المطابع وتمكنها من توفير عوامل استمرارها قد ترافق في التزامن مع تنشط الحركة الإرسالية التبشيرية في فلسطين وفي غيرها من الأقاليم الشامية، وتزايد اهتمام مختلف الكنائس الأوروبية بالمشاركة في هذا النشاط الدعووي والتبشيري للمذاهب المسيحية. لقد واجهت الإرساليات التبشيرية مصاعب كبيرة كانت قدرتها على عرقلة عمل تلك الإرساليات قد فاقت توقعاتها بكثير، وذلك لأسباب تتصل بمدى الجهل والتخلف الذي كانت ترزح تحت وطأته البلاد، خصوصًا في مجالات الثقافة العامة والصحة والتعليم وندرة وجود الكتب، وعدم وجود المطابع. وقد رأى الرهبان الفرانسيسكانيون أن رسالتهم لن يكتب لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت