فهرس الكتاب
تخلف ظهور الطباعة في فلسطين أربعة قرون تقريبًا على اكتشافها، ولم يكن لمعرفتها ولاستعمالها وحتى انتشارها في بعض البلدان العربية صدى سريعًا، ولا حتى قويًا في فلسطين مثل غيرها من الأقاليم المجاورة (باستثناء ولاية دمشق التي كان واقع الطباعة فيها أدنى كثيرًا مما هو عليه في ولاية القدس) . ومع أن الأسباب التي منعت السلطات العثمانية من الاستجابة لاستحقاق اكتشاف الطباعة كحدث حضاري تاريخي، كانت في الأساس دينية إسلامية؛ فإن الأسباب التي وقفت وراء ظهورها في فلسطين كما تشير إليه المراجع التاريخية حتى الآن هي دينية يهودية ودينية مسيحية. وتشير هذه المراجع إلى أن المطابع الأولى كانت معنية في الأساس بطباعة الكتب الدينية، وإن تلك المطابع قد أنشأت بمبادرات من المسؤولين في الكنائس والأديرة المسيحية. وأنشأت المطابع العبرية باهتمامات من الفعاليات اليهودية لأغراض دينية. ومع ذلك يمكننا القول أن تلك المطابع قد أسهمت بشكل رئيس في ترسيخ الطباعة في فلسطين وبتطوير الكتاب العربي؛ وذلك نظرًا للعناية التي أولتها المستويات الإدارية لتلك المطابع من اهتمام إضافي بتطويرها وبالتبشير للطباعة ولأهميتها في الثقافة وفي تحضير المجتمع وتوفير سبل تطوره في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
ومع أن تلك المبادرات والاهتمامات قد أعطت المطابع ألوانًا طائفية أو هوية دينية، فإنها قد شجعت على أن يقوم بجانبها وبمنافستها مطابع ذات صفة ملكية شخصية. وهذا الأمر أمكن ملاحظته بسهولة من متابعة ما أوردته المراجع التاريخية من معلومات عن نشوء المطابع وتزايد عددها الذي يبدو حتى الآن لغزًا محيرًا لم تتمكن المتابعات من فكّه والوقوف على حقيقته.