الصفحة 136 من 189

وتعتبر مطبعة بن يهوذا التي أسسها اليهودي الروسي بن يهوذا في القدس عام 1890 لطباعة جريدته المعروفة باسم"ها أور"؛ المطبعة العبرية الأهم والأبرز بين المطابع الأولى في فلسطين، حيث تساوت في أهميتها المهنية وقدرتها الإنتاجية ودورها الطباعي مع مطبعة الآباء الفرنسيسكان العربية. وقد أراد بن يهوذا من إصدار صحيفته اطلاع أبناء ملّته على مفاهيمه وعلى التطورات الفكرية الجديدة التي حدثت في العالم المتمدن. وبسبب مواقفه المتحررة من المفاهيم الدينية العتيقة تخوف منه رجال الدين اليهودي وتحسبوا من خطورة أفكاره فسعوا به لدى الحكومة التركية حتى عطلت صحيفته. ولكن بن يهوذا لم يستسلم واستمر في صموده دفاعًا عن قناعاته وأفكاره، وفي مواصلة مساعيه للحصول على ترخيص لإصدار جريدة بدلًا من تلك المعطلة، فكان له ما أراد. وقد أطلق على تلك الصحيفة اسم"توفوت". وقد نشرت مطبعته عددًا كبيرًا من الكتب المدرسية لتعليم أبناء اليهود القراءة والتاريخ والجغرافيا. كما قام بن يهوذا بتأليف معجم كبير باللغة العبرية وطبعه في مطبعته.وجاء في الوقائع التاريخية انه قد أسس إلى جانب مطابع الطوائف الدينية وبتأثير منها وربما كمنافس لها مطابع أخرى تجارية كانت تقوم بالطباعة العربية وبغيرها من اللغات الأخرى."ويؤخذ على الحكومة التركية في هذا المجال أنها لم تكن معنية بإنشاء مطبعة رسمية في فلسطين أسوة بما كانت قد فعلته في بعض مدن الولايات العربية الأخرى الواقعة تحت حكمها. وذكر في هذا السياق أنه كان يقوم في القدس في عام 1876 مطبعة تسمى"المطبعة المأمونية"؛ والمؤسف أنه لم يتوفر في المصادر التاريخية أية معلومات عن مؤسسها وسنة تأسيسها وأنواع طباعتها وماكيناتها، إلا أن صحيفة"القدس الشريف"الرسمية التي أسستها الحكومة عام 1876 وكانت تصدر بالعربية وبالتركية قد طبعت في تلك المطبعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت