الصفحة 140 من 189

وتذكر المراجع التاريخية أنه"من المطابع التي تطورت تطورًا كبيرًا وأصبحت ذات شأن في فلسطين"مطبعة دار الأيتام السورية"التي امتازت بما تؤديه للمعارف والآداب من الخدمات الجليلة وكانت تطبع فيها مجلة"النفائس العصرية"التي كان يحررها الأديب خليل بيدس. وقد جهزت المطبعة تجهيزًا"يجاري أحسن المطابع في بيروت بأدواتها ومعداتها؛ وحروفها الإفرنجية والعربية؛ وأدوات التجليد والخياطة، والكبس والقطع. وكان فيها طابعتان كبيرتان؛ وثلاث طابعات صغيرة، وكلها تدار بالبخار. وقد اشتهرت بحسن الطبع والإتقان والتفنن. ويشهد بذلك كثرة الطلبات التي كانت ترد إليها من جهات خارجية عديدة كمصر وحلب وبيروت ودمشق وطرابلس الشام، ومن جهات داخلية كحيفا والناصرة ويافا فضلًا عن القدس نفسها وجهاتها. وفيها كانت تطبع عدة مجلات وجرائد ألمانية؛ فضلًا عن الكتب والأوراق التجارية التي لا تحصى، وكانت على درجة من الإتقان وحسن الصفة لا يباريها إلا مطبعة أو مطبعتان في بيروت"."

وبجمع المؤرخون على أهمية مطابع تلك المرحلة في السياق التاريخي لتطور عملية الطباعة في فلسطين من جهة، ولما تعنيه من قدرة، تأشيرة على اتجاهات التطور العام والدرجة التي كان قد بلغها إبان تلك المرحلة في فلسطين. ويكفي أن نذكر هنا وعلى سبيل المثال فقط أن عدد المطابع التي أنشأت في القدس في الربع الأخير من القرن التاسع عشر كان قد بلغ 11 مطبعة، وأن ضغط الطلب على تلك المطابع؛ وأنواع الكتب التي طبعتها والكمية التي وزعت منها؛ كان يشير لانفتاح آفاق جديدة في البرنامج الثقافي لحركة النهضة القومية في فلسطين، ولقوة موقعها في بنية حركة الإصلاح والتحديث في ولايات الدولة التركية جميعها.

مؤشرات نهضة ثقافية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت