الصفحة 144 من 189

وكان لهذا التطور تأثيراته الإيجابية المباشرة على قطاع التعليم سواء لجهة الأساليب التربوية أم لجهة المواد التدريسية للمنهاج التعليمي، خصوصًا وأن بذور الدعوة للإصلاح ولحركة النهضة القومية قد انطلقت من المؤسسات التعليمية، حيث انخرط العديد من رجالات النهضة ومؤيدي الإصلاح في حقل التعليم من خلال العمل في المدارس التي كانت قائمة كمدرسين، أو من خلال إقامة المدارس والمعاهد الخاصة والعمل على إدارتها بشكل يستوعب المثقفين والمتعلمين من الشباب النهضويين والقوميين. وبهذا الأسلوب تحقق لرجالات حركة النهضة القومية فرصة فحص الأهداف الحقيقية لنشاط مؤسسات الإرساليات الأجنبية وخصوصًا في مجال التعليم، وكذلك المساهمة في صياغة مناهج تعليمية جديدة ولو بشكل جزئي تستهدف توعية الطلاب بثقافتهم العربية وبانتمائهم القومي، وتعرفهم بمعاني الوطنية والتحرر والاستقلال.

وكانت النتيجة المباشرة لذلك قيام نهضة تعليمية شاملة ساعدت على تطوير الحياة الثقافية والفكرية في البلاد تدريجيًا، خصوصًا وأن النهضة التعليمية كانت واسعة ومنتشرة في كل تكوينات المدى الجغرافي الفلسطيني. ووفق ما تشير إليه المصادر التاريخية فانه كان في القدس خلال الفترة 1880 - 1850 مدارس للحكومة ولجميع الطوائف الدينية في البلاد يبلغ مجموعها 35 مدرسة منها مدرستان فقط للحكومة، وكان عدد المعلمين فيها أكثر من 211 معلمًا، وعدد تلاميذها 3854 من الذكور والإناث. وكان في نابلس خلال تلك الفترة 11 مدرسة يبلغ عدد تلاميذها 763 تلميذًا وتلميذة ويعلم فيها 28 معلمًا ومعلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت