فهرس الكتاب
ثم حدث اعظم تطور في تاريخ المخطوطات العربية وهو الانتقال إلي عصر الورق أو الكاغد بعد أن اتيح للعرب أن يتصلوا بغيرهم من أصحاب الحضارات الأخري سواء عن طريق التجارة أو عن طريق الفتح.
وبعد أن عرفوا الورق مجلوبًا من خارج بلادهم أول الأمر ثم مصنوعًا بداية من بغداد حيث أمر يحيي البرامكي بإنشاء مصنع للورق فيها ومنها إلي جميع مراكز الحضارة الإسلامية.
وعلي هذه المواد الثلاث (الرق والبردي والورق) كتب العرب مخطوطاتهم بالمداد والأقلام القصبية وكانت المحابر هي أهم عداد طلبة العلم.
فيقول ياقوت الحموي في كتابه"معجم البلدان"يروي أن أبن خليل الطبري وهو عالم وفقيه ومحدث حين قدم إلي بغداد في عام 259 هجرية قصدة للحنابلة فسألوه عن أحمد بن حنبل وعن حديث الجلوس علي العرش فقال الطبري كما يقول الحموي أما أحمد فلا يعد خلافهم أما حديث الجلوس علي العرش فمحال، فوثب عليه الحنابلة وأصحاب الحديث ورموه بالمحابر وكانت الوفاة.
وقد احصيت محابر الحاضرين في مجلس أبي مسلم الكاجي المتوفي في أواخر القرن الثالث الهجري فبلغت كما قالوا أكثر من أربعين ألف محبرة.
تلك هي الصورة لأقدم المواد التي استخدمها العرب للكتابة عليها وللأدوات التي كتبوا بها والتي تمثل أحد الأركان التي لا بد من توافرها لوجود الكتب في أمة من الأمم.
تطور أدوات الكتابة
لاشك أن الأدوات التي استخدمت في الكتابة العربية قد تطورت هي الاخري بتطور الزمن، وتغير ظروف المجتمع فقبل أن يعرف العرب الأقلام التي ظهرت مؤخرًا كانوا يستعملون آلات حادة ينقشون بها كلماتهم في الحجارة أو علي اللحاء أو الأقطان وربما استخدموا السكين في النقش.