فهرس الكتاب
والأوصاف المستحبة للدواة هي أن تكون متوسطة في قدرها وسطًا في قدها لا باللطيفة جدًا فتكسر أقلامها ولا بالكبيرة فيثقل حملها.
وعلي أي حال تلك هي الأدوات التي استعملها العرب في المتابة منذ أن بدو يكتبون في العصر الجاهلي إلي ان استوت كتباتهم في شكلها النهائي الذي احتفظت به علي مر السنين والأيام.
ولكن ما مكان المخطوط بين هذه المواد أو بمعني أخر ما هي المواد الأولي التي بدأ العرب يسجلون عليها مخطوطاتهم وما هي أهم سمات الطريق الذي قطعه المخطوط حتى استوي في الصورة الحالية؟
فلا شك أنه كما ذكرنا من قبل أن مرحلة الكتابة علي العسب والكرانيف والأكتاف سواء كان ذلك بآلة حادة او بمادة طباشيرية أو بمواد من الطبيعة كل ذلك كان مرحلة سابقة لنشأة المخطوط العربي.
والكتاب العربي المخطوط كان في أول عهده بالوجود كان يكتب علي الرق حيث أن القرآن الكريم هو أقدمك المخطوطات العربية الإسلامية، وقد تم جمعه من العسب والاضلاع والأكتاف ولكنه كتب وتم تدوينه علي الرق، واتخذ شكل المصحف اشتقاقًا من الصحف.
ثم ما لبث المخطوط العربي أن وجد في أوراق البردي المصرية مادة طيعة له وذلك بعد فتح مصر وانتشار هذه المادة من مواد الكتابة في العالم العربي.
ولكن الكتابة علي البردي لم تضع نهاية لعهد الكتابة علي الرق بينما ظلت المادتان جنبًا إلي جنب وإن كان لكل منهما استعمالاته المفضلة.
فالرق أبقي دوامًا ولكنه أغلي ثمنًا وأكثر تعرضًا للتحريف والتبديد والتزوير.
والبردي أقل احتمالًا لعوامل البلي والضياع أو التلف ولكنه أيسر في التداول والتناول وأضمن بقاء للنص المسجل عليه وغير تحريف أو تبديد لانه لا يحتمل القشط دون ان يتمزق أو علي الأقل تظهر آثار وأضحة فيه.
وهكذا ظل المحدود العربي محدود أو مقتصرًا علي هاتين المادتين خلال القرن الأول ونصف القرن الثاني الهجري.