الصفحة 23 من 189

صنع بعد ذلك العرب المداد من العفص (شجر البلوط) والصمغ، الزان أو من الدخان. وكل نوع من أنواع المداد يصلح للكتابة علي مادة معينة من مواد الكتابة، فعلي سبيل المثال الدخان لا تصلح الكتابة به علي الجلد أو الرق وذلك لأنه سريع الزوال منها.

وكان اللون الأسود دائمًا هو اللون المفضل والمستحب لدي العرب ويرجع بعض العلماء تلك الظاهرة إلي ما يوجد بين اللون الأسود ولون الصحيفة من تضاد مما يساعد علي ظهور الكتابة في أوضح صورة ممكنة.

كما ان صناعة المداد الأسود كانت أيسر بكثير من صناعة المداد الملون لأنها لم تكن تحتاج إلي ألوان أو أصباغ. ففي القرون الأولي كان العرب يتخذون المداد الأسود من العفص والزان والصمغ وهذا لا يحتاج إلا للجهد القليل بينما تحتاج صناعة المداد الملون إلي ألوان ومواد كيماوية وربما لم تكن ميسورة في ذلك الزمان البعيد.

الدواة أو المحبرة

فهما بمعني واحد وهي الآلية التي توضع فيها الحبر من خزف كانت أو من قوارير وقد فرق القلقشندى في كتابة"صبح الأعشي في صناعة الإنشا"بين الدواة والمحبرة فجعل الدواة أعم من المحبرة وجعل المحبرة بمحتوياتها الثلاث (جونة، ليقة، مداد) آلة من الآلات التي تحتوي عليها الدواة.

الجونة: هي الظرف الذي توجد فيه الليقة والحبر وقد تنبه العرب إلي أن الشكل المربع يتكاثف فيه المداد في زواياه فيفسد نتيجة لذلك، ونصحوا أن تكون الجونة في شكل مستدير

الليقة: يسميها العرب الكرسف، تسمية لها من القطن الذي تتخذ منه في بعض الأحيان، فأحيانا تكون من القطن أو من الحرير أو من الصوف.

المرواق

فهو الآلة التي تدار بها الدواة أي تحرك به الليقة والمسقاة التي يصب بواستطها الماء في المحبرة.

إذًا يمكن القول أنه في العصر الجاهلي وخلال القرون الأولي للإسلام كانت الدواة تصنع من الخشب أو من المعدن من النحاس أو الحديد وربما صنعت من الفخار أو من مادة زجاجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت