فهرس الكتاب
يرجع ان مثل تلك الأشعار كانت رسائل شفوية يحملها الشعراء إلي من يلقونه ليبلغها إلي القبيلة لأن الكتابة لم تكن شائعة بين القوم في تلك البيئة البدوية، ولأن وسائل الكتابة وأدواتها لم تكن من الانتشار والشيوع بحيث تتوافر بسهوله.
وهنا تبرز مسألة دار حولها جدل كثير وهي قضية كتابة المعلقات، فقد زعم قوم أن العرب علقوا بين أستار الكعبة سبع قصائد تخيرتها من الشعر القديم. والأمر في حقيقته ليس أكثر من تفسير أفسد به المتأخرون معني كلمة المعلقات. فلفظ المعلقات ليس مشتقًا من التعليق وإنما من مادة العلق، والعلق في اللغة هو الشئ النفيس.
ولعل السبب في ظهور قصة كتابة المعلقات وتعليقها في الكعبة إلي أن الجاهلين كانوا يعلقون كل صحيفة ذي خطر (أهمية) في جوف الكعبة مثل صحيفة المقاطعة.
الشعر الجاهلي لم يدون في الجاهلية وإنما ظل يحفظ في الصدور حتى دون في أواخر العصر الأموي.
ولو أن الشعراء كانوا يدونون أشعارهم في الجاهلية ما طالعتنا تلك الظاهرة التي لا توجد إلا حيث ينعدم التدوين ونعني بها ظاهرة الرواة الذين كانوا أبواقًا للشعراء يذيعون اشعارهم في الناس.
اكبر الظن ان العرب لم يتواجد لديهم في العصر الجاهلي نصوص جمع بعضها إلي بعض علي هيئة كتب غير النصوص الدينية. بدليل أننا نجد لفظ الكتاب يتردد كثيرًا في القرآن الكريم معرفًا أحيانًًا ونكرة أحيانًا أخري. ولم يكن يعني غير الكتب السماوية التي تحمل رسائل الله إلي البشر وأن العرب لم يعرفوا من قبل كتبًا تعالج أمرًا من أمور الدنيا.
ولعل هذا يفسر إطلاق لفظ أهل الكتاب علي أصحاب الديانات السماوية التي سبقت الإسلام.
الكتابة في عهد الرسول والخلفاء الراشدين