الصفحة 35 من 189

اما ما ذهب إليه أبن شهاب والهوريني من ان المصاحف قد نسخها عثمان علي الورق فهي شي بعيد الاحتمال ويرجع ذلك إلي:

العرب لم يكونوا قد عرفوا الورق واستعملوه في الكتابة زمن أبي بكر أو غيره من الخلفاء الراشدين، حيث أن الورق لم يعرفه العرب إلا منذ أواخر القرن الأول الهجري واستعملوه في أضيق الحدود في حين أن الرق هو المادة الغالبة.

إن أقدم المصاحف الموجودة في العالم مكتوبة علي الرق، وأقدم نص عربي مكتوب علي الورق وصل إلينا يرجع إلي أوائل القرن الثالث الهجري وهو رسالة الإمام الشافعي.

هل هذه المصاحف كانت مشكلة كما نري اليوم؟

إن أقدم المصاحف الموجودة حاليًا في شتي أنحاء العالم خالية من النقط والشكل، وفي مقدمة هذه المصاحف الأولي مصحف جامع عمرو بن العاص الذي يعتقد أنه أحد المصحفين الذي تحدث عنهما المقريزي في خططه عندما ذكر الجامع العتيق، حيث قال"إن رجلًا من العراق قد أحضر هذا المصحف، وقيل أنه مصحف عثمان بن عفان الذي كان بيده يوم الدار وكان فيه أثر دم".

وهو الآن موجود بدار الكتب المصرية. وهذا المصحف مكتوب بخط كوفي لا شكل فيه ولا تنقيط، وكذلك الحال بالنسبة إلي مصحف سمرقند الذي شيع أنه مصحف الإمام الذي استشهد عليه الخليفة عثمان بن عفان.

هناك اتجاه يستبعد ان يكون أي من المصحفين يرجع إلي عهد عثمان أو يكونا قد كتبا في القرن الأول الهجري وذلك للأسباب التالية:

طريقة كتابتهما قد بلغت من الإتقان والدقة والفن درجة عالية لا يمكن ان نتصور أن أهل القرن الأول الهجري قد بلغوها

إن صناعة الرق وإعدادها للكتابة لم تكن تقدمت بعد إلي تلك الدرجة التي نراها في هذين المصحفين.

الكتابة في عصر الأمويين

متي بدأ نقط الكتابة العربية وشكلها في غير المصاحف؟

ومتي زال الحرج من استعمالها في كتابة القرآن الكريم؟

مع بدابة العصر الأموي دخلت الكتابة العربية مرحلة جديدة من مراحل تطورها وهي مرحلة الشكل والإعجام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت