الصفحة 36 من 189

فأما الشكل فقد بدأ نقطًا علي أواخر الكلمات ثم امتد إلي بعض حروفها ثم تطور إلي الحركات الإعرابية.

والذي دعا السلف -رضي الله عنهم- إلي شكل المصاحف كما يقول الداني ما شاهدوه من أهل عصرهم من فساد ألسنتهم واختلاف ألفاظهم ودخول اللحن علي كثير من خواص الناس.

وقد اختلف فيمن كان أول من نقط المصاحف نقط إعراب، فقيل أبو الأسود الدؤلي وقيل نصر بن عاصم الليثي وقيل يحيي بن يعمر العدواني ولكن الإجماع علي أن ابي الأسود الدؤلي هو أول من شكل أواخر الآيات بطريقة النقط حتى لا يلحن المسلمون في قراءة كتاب الله القرآن الكريم. وأكبر الظن أن ذلك حدث في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بعد ما لوحظ من فساد الالسنة نتيجة لاختلاط العرب بمن دخل في دينهم من الأجناس الاخري.

يعتبر ضبط آيات القرآن الكريم كان خطوة جريئة لأن الرعيل الأول من المسلمين كانوا يعتبرون النقط دخيلًا علي الكتابة العربية ويتحرجون من أن يدخلوا علي القرآن ما ليس منه. ولكن عمر قد خشي أن يتزايد اللحن بمرور الأيام، وأن يتسبب في وقوع الخلافات والفتن بين المسلمين فأقدم علي نقط المصحف.

في البصرة كان أول نقط للمصاحف علي يد أبي الأسود الدؤلي أخذه عنهم أهل المدينة، ومن المدينة انتقل النقط إلي المغرب وبلاد الأندلس.

وكان نقاط المدينة يستعملون اللون الأحمر في نقط حركات السكون والشديد والتخفيف، ويجعلون اللون الأصفر للهمزات الخاصة، وكذلك كان نقاط الأندلس. أما نقاط العراق فكانوا يستعملون الحمرة للحركات والهمزات جميعًا، وبذلك تُعرف مصاحفهم وتميز عن غيرها.

وقد كره بعض العلماء استعمال الألوان المختلفة في المصاحف للتميز بين مختلف القراءات ومنهم أبو عمرو الداني واستدل عن كراهته بما يروي عن سعيد بن جبير عن أبن عباس انه قراء"عباد الرحمن"فقال له سعيد إن في مصحفي"عبد الرحمن"فقال له امحها وأكتبها"عباد الحمن".

اعجام الحروف أو النقاط (التنقيط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت