فهرس الكتاب
أما إعجام الحروف أو تنقيطها فهي للتفريق بين الحروف المتشابهة منها، فقد حدث في عهد بني أمية، أما ما يذهب إليه بعض الباحثين من أن التنقيط وجد في الجاهلية وإن لم يستعمل في كتابة المصاحف الأولي، إلا أنه لا يوجد حتى يومنا الحالي دليلًا ماديًا واحدًا علي مدي صحة هذا الرأي.
فالاعجام ظهر بعد الإسلام لأن العرب لو كانوا كتبوا منذ العصر الجاهلي بحروف معجمة لما رأوا في الإعجام شي دخيلًا علي الكتابة، ولما تحرجوا من استعماله في كتابة المصاحف. د
والأدلة المادية أروع في الدلالة واقوي في الحجة من كل الروايات والأقوال فالنقوش والوثائق البردية والمصاحف الأولي التي بين أيدينا تتجرد حروفها من الإعجام.
وبناء عليه فإن الكتابة العربية لم تدخل في مرحلة الإعجام إلا في عصر"عبد الملك بن مروان"كما كان للعراق فضل السبق إلي وضع نقط الإعراب فقد كان له أيضًا فضل السبق إلي إعجام أو تنقيط الحروف. وذلك عندما أمر الحجاج كُتابه أن يضعوا للحروف المتشابهة في الرسم علامات تميز بعضها عن بعض. فقام يحيي بن يعمر ونصر بن عاصم بوضع النقط علي الحروف أو تنقيطها بنفس المداد الذي تكتب به الحروف وذلك علي اعتبار أن تنقيط الحرف جزء لا يتجزأ من الحرف.
في الربع الأخير من القرن الأول الهجري نري كتابات عربية ذات خاصيتين:
أحدهما بلون المداد الأصلي الذي كتبت فيه الحروف وهو الإعجام، والأخر بلون مخالف وهو الشكل أو الإعراب.
وجود الشكل والإعجام علي الحروف كان يعتبر أمرًا معقدًا حيث أنها مجهدة لكل من القارئ والكاتب علي السواء إلي جانب كونها مدعاة لاختلاط الكتابة علي القراء.
من اجل ذلك كان لا بد من عملية تهدف إلي تيسير الكتابة العربية، ومن هنا كانت المرحلة الأخيرة من مراحل تطورها، وهي التي تمت علي يد"الخليل بن أحمد"في العصر العباسي الأول. وتتلخص مهمة"الخليل بن أحمد"في: