فهرس الكتاب
وقد أنشئت في عصر الرشيد وربما قبل عصره، ثم اتيح لها أن تزدهر ازدهارًا رائعًا في خلافة المأمون الذي عمل علي جلب الكتب إليها من كل حدب وصوب.
فيذكر أبن النديم أن المأمون قد طلب من ملك الروم بعض الكتب القديمة المخزونة ببلد الروم فأجابه إلي ذلك بعدم امتناع فأخرج المأمون جماعة منهم الحجاج بن مطر، وابن البطريق لتسلمها وتسليمها إلي صاحب بيت الحكمة.
وأيضًا عندما صادق المأمون ملك قبرص أرسل إليه بطلب خزانة كتب اليونان، وكانت موضوعة عندهم في بيت لا يطلع عليها أحد، فأرسلها إليه ففرح بها المأمون وأمر العلماء بتعريبها وجعل"سهل بن هارون"خازنًا عليها.
ولم تكن خزانة الكتب هذه مجرد مخزنًا للكتب، وإنما كانت مركزًا للثقافة بأوسع معانيها، كما كانت مركزًا لترجمة الكتب ونسخها وإعادة نشرها.
حيث كانت مسرحًا لأكبر حركة ترجمة شهد لها التاريخ العربي، ومن ثم ارتبطت بها أسماء كثير من المترجمين مثل: يوحنا بن مأسويه الذي جعله المأمون رئيسًا للخزانة و"يوحنا البطريق"الذي كان أمينًا علي الترجمة في زمن المأمون.
وفي عصر الخليفة العباسي"المتوكل"نري"حنين بن إسحاق"المترجم علي رأس بيت الحكمة، ومن كان فيها من كُتاب ومُترجمين. وجدير بالذكر أن"حنين بن إسحاق"هو الذي أوضح معاني كتب"بقراط"في الطب و"جالنيوس"في العلوم ولخصها أحسن تلخيص وكشف ما غمض منها.
ولهذا فمن العسير أن نفصل حركة الترجمة عن حركة التأليف في ذلك الزمان، فقد كان معظم المترجمين يقومون بالتأليف أيضًا. ولو لم تكن للمترجمين مكانة مرموقة ما ارتقي رجل مثل"يوحنا بن مأسويه"أو"حنين بن إسحاق"إلي منصب الرئاسة في بيت الحكمة.
وينبغي الإشارة إلي أن خزانة الحكمة أو مثيلاتها من المكتبات التي أنشئت فيما بعد وألحقت بقصور الخلفاء غير مفتوحة لجماهير الشعب.