الصفحة 41 من 189

فقد كانت في الواقع مكتبات خاصة بأصحابها وكانت مقصورة علي علية القوم، ولكنها كانت نموذجًا احتذاه اولو العلم والمعرفة من ذوي السعة فقبل أن ينقضي القرن الثاني بدأت خزائن الكتب الخاصة بالأفراد تشق طريقها إلي الوجود.

وفي أفريقيا أسس"عبد الله بن إبراهيم الأغلب التميمي"أخر أمراء الأغالبة بتونس مكتبة سنة 290 هجرية وجعل عليها"إبراهيم بن محمد الشيباني".

في خلال هذا القرن الثالث الهجري تكثر الكتب والمصنفات لدرجة تلفت النظر"فالجاحظ"قد كتب في كل شي، وتجاوزت مصنفاته مأئة وعشرين كتابًا أشار إليها في أول كتاب"الحيوان"وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجمه"معجم الأدباء".

ولعل من ابرز مؤلفي هذا العصر الطبيب الفيلسوف"محمد بن زكريا الرازي"وقد بلغت مصنفاته مأتين وخمسين مصنفًا. وأبن جرير الطبري والذي يروي أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة، وإن تلاميذه حصلوا أيام حياته ثم قسموا علي هذه الأيام أوراق مصنفاته فصارت حصة كل يوم أربعة عشرة ورقة.

ولم تكن كثرة الكتب هي الشئ الملفت للنظر في هذا العصر، فقد كانت مباحث صغيرة لا يتجاوز الواحد منها بضع أوراق، ولكن الشئ الذي يستدعي الانتباه أنه كان بعضها بقع في ثلاثة آلاف ورقة، وأخر يبلغ حجمه أربعة آلاف ورقة.

ولم تكن كتب المغاربة والاندلسيين أقل ضخامة من كتب المشارقة، فقد كان كتاب الأغاني الذي ألفه"أبو الفرج الأصفهاني"يقع في واحد وعشرون مجلدًا كبيرًا.

وقد كان يقابل كثرة التأليف وضخامته شغف شديد بالقراءة ينبغي أن نسجله بالفخر والإعجاب لأنه هو الذي كان يدفع عجلة التأليف ويمدها بأسباب القوة.

منذ أوائل القرن الرابع نري خزائن الكتب وقد تناثرت في ديار الإسلام. ولكن أعظم مكتبتين ظهرتا في تلك الحقبة من التاريخ، بل في العصر الوسيط وهما:

المكتبة الملحقة بقصر الخلافة الفاطمية في مصر

المكتبة الملحقة بقصر الخلافة الأموية في الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت