فهرس الكتاب
وتلك الظاهرة لا تدل علي كثرة الكتب والمؤلفات وانتشارها فحسب في ذلك العصر، وإنما تدل أيضًا علي أنه كان هناك سوق نشطة لتجارة الكتب.
ثانيًا: الوراقة والوراقون
تعريف الوراقة
الوراقة كما يعرفها أبن خلدون هي عملية الانتساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتابية والدواوين.
والوراقي كما يقول السمعاني هو من يكتب المصاحف وكتب الأحاديث وغيرها، وقد يقال لمن يبيع الورق وهو الكاغد.
وبتعبير العصر الحديث نستطيع أن الوراقة هي عملية النشر والتحقيق بكل ما تستتبعه من تجليد وتوزيع، وإن حوانيت الوراقين كانت تقوم مقام دور النشر في هذه الأيام، وكانت تقوم إلي جانب ذلك بما تقوم به المكتبات الآن من بيع الورق والأدوات الكتابية كالمداد والأقلام.
وطبيعي أن توجد هذه الحوانيت في مراكز الحضارة وخاصة في الأمصار، وقد أشار أبن خلدون أنها قد تناثرت في شوارع بغداد في عصر العباسيين.
ومما لاشك فيه أن الوراقة كانت صناعة رائجة في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وكان يفد عليها جميع المشتغلين بالعلم بقصد الإطلاع أو بقصد النسخ أو الاستنساخ.
وكان بعض الوراقين يسعون إلي المؤلفين يحصلون منهم علي ما يمكن أن نسميه"حقوق النشر"بمصطلح العصر الحديث، ثم يمضون إلي العلماء وطلاب العلم يعرضون عليهم بضاعتهم من الكتب التي أعطي لهم مؤلفوها حق التوريق فيها. فمن أراد نسخه من الكتاب فما عليه إلا أن يتفق مع الوراق علي السعر والوقت اللازم لعملية النسخ والمراجعة والضبط.
ويبدو أن بعض الوراقين كانوا يباشرون أعمالهم في دور من يقومون بالوراقة لحسابهم.