الصفحة 95 من 189

وإن كان هذا هو الجانب المضي المشع فلا يخلو من جانب مظلم، فلم يكن كل الوراقين من الثقات وأهل العلم والفضل وإنما كان من بينهم من يتصف بالمبالغة والكذب والاختلاق في بعض الأحوال.

ففي حقيقة المر كان بعض الوراقين لا يلتزمون الأمانة العلمية فيما يصنعون، ولا يتحرجون أن يضيفوا إلي الناس ما ليس فيهم، ومن أجل ذلك فقدوا ثقة الناس فيما يكتبون.

ولقد وجدت هذه الفئة مجالًا واسعًا للكسب في كتب الأسحار والخرافات كما يقول أبن النديم.

وليت الأمر يقف عند هذا الحد من الافتعال والتلفيق للقصص والأساطير فقد كان بعض الوراقين لا يتورعون من أن يختلقوا الكتب ويضيفوها إلي العلماء.

هذا هو الجانب المعتم في الصورة المضيئة وهو جانب لا يمس جلالها إلا مسًا دقيقًا لأنه يمثل قطاعًا صغيرًا ومحدودًاُ لا يكاد يذكر إذا قيس إلي الصورة الكبيرة المشرقة.

المحاضرة السادسة عشر

تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته

المحاضرة السادسة عشر

تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته

فقد أنزل الله القرآن الكريم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، فحفظه ووعاه، وأداه كما أوحاه الله إليه وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ .

وكان العرب أمّة أمية لا تكتب ولا تحسب، وكان اعتمادهم على الحفظ في صدورهم.

وكان القرآن يكتب في حياته صلى الله عليه وسلم وبأمره فيما تيسر من الوسائل المتاحة للكتابة في ذلك الزمن كاللخاف والعسب ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت