الصفحة 2 من 67

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله العلي الكبير، مجيب دعوة المضطرين، وكاشف كرب المكروبين، وموهن مكر الماكرين، سبحانه لا يهدي كيد الخائنين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن المسلمين بعد انحلال وحدتهم عام 1342 عاشوا بين نازلتين حربيتين تخريبيتين -استعماريتين [1] :

الأولى: استعمار الكفار لبلاد الإسلام في معركتهم الحربية الدموية وسلاحهم المصلت على رقاب المسلمين، حتى احتلوا عامة ديار الإسلام، ولم يبق منها رقعة إلا دخلها الاستعمار سوى حرم الإسلام، قلب جزية العرب فقد حماها الله منه؛ إذ لم يحتلها استعمار كافر منذ طلوع فجر الإسلام حتى يومنا هذا -بحمد الله-، وأمام هذا الاستعمار كان المسلمون -بحمد الله- صوتًا واحدًا ضده، واستمرت جهودهم في الجهاد والدفاع حتى أنقذ الله البلاد والعباد من استيلاء الكافرين، وكتب الله عليهم الجلاء من بلاد المسلمين.

أما الثانية: فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعمارًا من طراز آخر هو:"الاستعمار الفكري"وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة؟! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، ونارًا ماردة، وسيوفًا خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكرًا ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربيًا في أخلاقه ومقوماته، متنافرًا مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب"نظام التعليم الغربي"و"المدارس الاستعمارية - الأجنبية العالمية"إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة سوى حرم الإسلام قلب جزيرة العرب - فقد حماها الله منها.

ولما حلت هذه النازلة في بلاد الإسلام لم يكن محل جدل بين العلماء في تحريم فتح

(1) عن لفظ"الاستعمار"انظر:"المعجم الوسط": (2/ 626 - 627)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت