الصفحة 3 من 67

المدارس الأجنبية في بلاد المسلمين، وفي تحريم إدخال أولادهم فيها، وهذان الحكمان لا يحتاجان إلى إقامة دليل؛ لقبح هذه الطامة بطرفيها، وبشاعتها، وشناعتها؛ إذ الحكم بتحريم قبول الاستعمار الفكري أولى من الحكم بتحريم الاستعمار الحسي، ولا يرضى المسلم الحق أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل مطلقًا.

لكن قدر الله وما شاء فعل، ففي هذا العام عام 1419 امتد نفوذ مدارس أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكفرة والملاحدة إلى قلب جزيرة العرب، ففتحوا فيها مدارسهم، وجاءت فيها هذه الفتنة الكبيرة، والخطيئة الخطيرة، التي ظاهرها تعليم الأجنبيين وباطنها الدعوة إلى غير سبيل المؤمنين، فأثارت استياء المسلمين فيها، وجرحت إحساسهم، ورأوا أنها أعظم ضربة وجهت إلى جزيرتهم ولا عهد لقلب الجزيرة بها، وحذروا المسارعين إليها من سوء عاقبتها، فالآن لا بد من بيان سطوة هذه الكارثة على الإسلام، ومدى ما نفشته في عقيدته وأخلاقه من الإفساد، والتعددية والانقسام، عسى أن يكون هذا البيان مضخة إنقاذ، يطفئ من جذوتها، ويُذهب سعيرها وسُعارها، ولإسماع المسلمين كلمة الحق في حكمها وتشخيص مخاطرها، والخلوص من معرة الكتمان، عسى الله أن ينفع به من شاء من عباده، ولولا بشاعة هذه النازلة لما حركت للقلم ساكنًا، فأقول:

إن عددًا جمًا غفيرًا من المصلحين الغيورين من العلماء وغيرهم في شتى أقطار العالم الإسلامي: في المملكة، ومصر، والسودان، والعراق، والشام بأقسامه الأربعة، وفي تركيا، والهند، والباكستان، وفي الكويت، والإمارات، وفي المغرب بولاياته الأربع، وفي إندونيسيا، وماليزيا ... وغيرها أعلنوا موقفهم الإسلامي الصريح من المدارس المقطوعة الصلة بالإسلام عقيدة ومنهجًا ولغة وتاريخًا: (المدارس الاستعمارية الأجنبية .. العالمية) التي افتتحت في بلاد المسلمين لتكون محاضن للأجيال المسلمة محذرين منها ومن إدخال أولاد المسلمين فيها، مبينين مخاطرها على الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها، وأنها معاقل للخيانة بالمسلمين باستعمار أجيالهم عقديًا وفكريًا وثقافيًا، وما في ذلك من تذويب الشخصية الإسلامية وتشكيل العقل والفكر بما يرفضه الإسلام، وأنها بحق:"البيت المظلم". وأنها حرب جلية فكرية من عباد الصليب أعمق من حروبهم الصليبية المسلحة، وأنها"السيوف المصلتة"على القلوب، فإنهم لما اغمدوا سيوفهم عن رقاب المسلمين سلوها على قلوبهم، وإنها:"الخنجر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت